وإذا نفى الأمرين فأساله إذا * هل ذاته استغنت عن الأكوان
فلذاك قام بنفسه أم قام بالأ * عيان كالأعراض والأكوان
فإذا أقر وقال به هو قائم * بالنفس فأساله وقل ذاتان
بالنفس قائمتان أخبرني هما * مثلان أو ضدان أو غيران
وعلى التقادير الثلاث فإنه * لولا التباين لم يكن شيئان
ضدين أو مثلين أو غيرين كا * نا بل هما لا شك متحدان
فلذاك قلنا انكم باب لمن * بالاتحاد يقول بل بابان
نقطتم لهم وهم خطوا على * نقط لكم كمعلم الصبيان
الشرح : أما إذا أقر المعطل بأن اللّه والعالم شيئان متغايرات ، فهذا عبد وذاك معبود ، يسأل مرة أخرى : هل تقول بحلول هذا العالم في ذاته ، أو تقول بحلوله هو في العالم أو لا ، فإذا أقر بواحد منهما وفقد وافق النصارى القائلين بحلول اللّه في المسيح ، بل صار شرا منهم ، لأنهم خصوا هذا الحلول بالمسيح ، وأما هو فقد جعله حالا في جميع خلقه ، فيقر بذلك عين النصارى ويصير حبيبا لهم لمضاهاة قوله لقولهم .
وأما إذا نفى عنه الحلول بنوعيه ، أعني حلوله هو في العالم وحلول العالم فيه ، فيسأل هل تعتقد أنه تعالى قائم بنفسه مستغن في وجوده عن غيره ، كهذه الأعيان القائمة بنفسها ، أو تراه من جملة الاعراض والأكوان التي لا تقوم بنفسها ، بل يكون وجودها تابعا لوجود ما تقوم به من الأعيان ، فإذا أقر بالأول ، وهو أنه تعالى قائم بنفسه يسأل عن النسبة بين اللّه وبين هذا العالم ، فيقال له : هنا ذاتان كل منهما قائمة بنفسها ، فأخبرنا هل هما مثلان أو ضدان أو غيران ، إذ لا يمكن أن تخرج النسبة بينهما عن هذه الفروض الثلاثة ، وعلى كل واحد من هذه التقادير الثلاث يلزمك القول بالتباين والانفصال ، إذ لولا التباين لم يثبت واحد من هذه الثلاثة ، ولم يكن شيئان ، لا ضدين ولا مثلين ولا غيرين ، بل يكونان متحدين .
ومن هنا كان هؤلاء النفاة لوجوده تعالى خارج العالم بائنا من خلقه مستويا