مع مثلها أيضا تزيد بواحد * ها نحن نسردها بلا كتمان
منها استواء الرب فوق العرش في * سبع أتت في محكم القرآن
وكذلك اطردت بلا لام ولو * كانت بمعنى اللام في الأذهان
لأتت بها في موضع كي يحمل ال * باقي عليها بالبيان الثاني
ونظير ذا اضمارهم في موضع * حملا على المذكور في التبيان
لا يضمرون مع اطراد دون ذكر * المضمر المحذوف دون بيان
بل في محل الحذف يكثر ذكره * فإذا هم ألفوه إلف لسان
حذفوه تخفيفا وايجازا فلا * يخفى المراد به على الانسان
هذا ومن عشرين وجها يبطل * التفسير باستولى لذي العرفان
قد أفرد بمصنف لامام هذا * الشأن بحر العالم الرباني
الشرح : بعد أن فرغ المؤلف من إيراد الطرق العقلية التي لا تقبل الجدل على استوائه تعالى على عرشه بذاته ، شرع في إيراد النصوص المثبتة لذلك من الكتاب والسنة وأقوال السلف والأئمة رضي اللّه عنهم ، وقد بلغ بها المؤلف واحدا وعشرين نوعا أولها : اخباره سبحانه عن نفسه بأنه استوى على عرشه ، وقد جاء في سبع مواضع من القرآن الكريم : في سورة الأعراف ، ويونس ، والرعد ، وطه ، والفرقان ، وألم تنزيل السجدة والحديد . وقد عدى فعل الاستواء في هذه المواضع كلها بعلى التي هي نص في الدلالة على العلو والارتفاع ، كما اطراد فيها لفظ الاستواء بدون لام ، مما يدل على أنه لم يرد به إلا الاستواء الحقيقي ، إذ لو كان استوى معناه استولى كما يزعم الجهمية والمعطلة لوجب أن يذكر هذا اللفظ ولو في موضع واحد كي يحمل لفظ الاستواء في بقية المواضع عليه .
هذا ما يقتضيه الكلام البليغ أن يؤتى في أحد المواضع بلفظ يعين المراد نصا فإذا جاءت بعد ذلك ألفاظ مجملة يحتمل هذا المعنى وغيره حملت عليه ، ونظير هذا أنهم يضمرون في بعض المواضع بعد الذكر في بعضها حملا على المذكور في الكلام واعتمادا على فهم المخاطب المقصود بهذه الضمائر ، ولكنهم لا يضمرون أبدا باطراد دون ذكر سابق للمضمر المحذوف ، بل قد يكثرون من ذكر الشيء في