تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فإذا نفى هذا فذاك معطل * للرب حقا بالغ الكفران وإذا أقر به فسلفه ثانيا * أتراه غير جميع ذي الأكوان فإذا نفى هذا وقال بأنه * هو عينها ما هاهنا غيران فقد ارتدى بالاتحاد مصرحا * بالكفر جاحد ربه الرحمن حاشا النصارى أن يكونوا مثله * وهم الحمير وعابدو الصلبان هم خصصوه بالمسيح وأمه * وأولاء ما صانوه عن حيوان
الشرح : يريد المؤلف في هذا الفصل أن يضيق الخناق على الخصم وأن يلزمه القول بأنه تعالى بائن من خلقه مستو على عرشه ، فحصر المسألة في خمسة أمور لا بد للخصم من القول بأحدها ، فيسأله أولا : هل تقول بأن اللّه موجود خارج الأذهان أو لا وجود له الا في الذهن ، فإذا نفى وجوده خارج الذهن فقد حكم على نفسه بالتعطيل وجحد الصانع ، وذلك غاية الكفر ، وإذا أقر بوجوده تعالى خارج الأذهان يسأل ثانيا : هل تقول بأن وجود اللّه غير وجود هذه الأكوان أو تراه عينها ، فإذا نفى مغايرة وجوده سبحانه لوجود خلقه وقال : بل هو عينها وليس هناك غيران ، فقد اتشح بثوب الاتحاد ، وصرح على نفسه بالكفر وجحد وجود الرب جل شأنه ، بل كان أشد كفرا من النصارى عبدة الصلبان ، لأنهم لم يقولوا باتحاده سبحانه بجميع خلقه ، ولكنهم خصوا ذلك بالمسيح وأمه مريم العذراء ، وأما هذا الاتحادي فقد زعم أن اللّه متحد بجميع خلقه بما في ذلك الحيوانات المنحطة من القردة والخنازير ونحوها ، فلم يصنه عن الاتحاد بهذه الحيوانات وغيرها من المستقذرات .
وإذا أقر بأنه غير الورى * عبد ومعبود هما شيئان فأسأله هل هذا الورى في ذاته * أم ذاته فيه هنا أمران وإذا أقر بواحد من ذينك الا * مرين قبل خده النصراني ويقول أهلا بالذي هو مثلنا * خشداشنا وحبيبنا الحقاني