اثنان ، وانما أتى ابن حزم من جهله بالتفرقة بين المتلو والتلاوة ، وبين المكتوب والكتابة ، فقال ما قال مما يبرأ منه أهل الإيمان .
وتلاوة القرآن أفعال لنا * وكذا الكتابة فهي خط بنان
لكنما المتلو والمكتوب وال * محفوظ قول الواحد الرحمن
والعبد يقرؤه بصوت طيب * وبضده فهما له صوتان
وكذاك يكتبه بخط جيد * وبضده فهما له خطان
أصواتنا ومدادنا وأدائنا * والرق ثم كتابة القرآن
ولقد أتى في نظمه من قال قو * ل الحق والانصاف غير جبان
أن الذي هو في المصاحف مثبت * بأنامل الأشياخ والشبان
هو قول ربي آية وحروفه * ومدادنا والرق مخلوقان
فشفى وفرق بين متلو ومصن * وع وذاك حقيقة العرفان
الشرح : يقصد المؤلف بهذه الأبيات أن يرد على شبهة قد تعلق ببعض الأذهان ، وهي أنه كيف يكون هذا المتلو بالألسنة ، أو المكتوب في المصاحف كلام اللّه غير مخلوق ، مع أن القارئ يحدثه بصوته وينطق به حروفا وألفاظا ، وكذلك الكاتب يرقمه بالمداد في الرق ، فهو يحدثه ببنانه وقلمه .
والجواب عن هذه الشبهة هو أنه يجب أن نفرق بين التلاوة والمتلو ، وبين الكتابة والمكتوب ، فكل من التلاوة والكتابة فعل العبد وهو مخلوق ، وأما المتلو والمكتوب والمحفوظ فهو كلام اللّه وقوله جل شأنه ، ولهذا تختلف القراءة تجويدا ولحنا ، وتختلف أصوات القارئين قباحة وحسنا ، ولكن المقروء لا يختلف وكذلك تختلف الكتابة بين خط جيد وآخر رديء والمكتوب واحد ، فأصوات القارئين ومداد الكاتبين وأقلامهم والأوراق التي يكتبون عليها وفعلهم الكتابة ، كل ذلك أفعال للعباد مخلوقة ، وأما المثبت في المصاحف بأنامل الأشياخ والشبان فهو كلام