تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
قبل وجودها ، فيعلم ما لم يوجد من الأشياء لو وجد ، فعلى أي كيفية يكون وجوده في عالم الأعيان .
وهو القدير فكل شيء فهو مق * دور له طوعا بلا عصيان وعموم قدرته تدل بأنه * هو خالق الأفعال للحيوان هي خلقه حقا وأفعال لهم * حقا ولا يتناقض الأمران لكن أهل الجبر والتكذيب با * لاقدار ما انفتحت لهم عينان نظروا بعيني أعور إذ فاتهم * نظر البصير وغارت العينان فحقيقة القدر الذي حار الورى * في شأنه هو قدرة الرحمن واستحسن بن عقيل ذا من أحمد * لما حكاه عن الرضا الرباني قال الإمام شفا القلوب بلفظه * ذات اختصار وهي ذات بيان
الشرح : ويعتقد أهل السنة والجماعة أن اللّه قدير بقدرة ، وأن قدرته عامة تتعلق بجميع الممكنات إيجادا واعداما ، فلا يخرج شيء منها عن نطاق قدرته ، ومهما أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون ، دون معاندة أو اباء ، وعموم قدرته سبحانه لكل شيء من الأعيان والصفات والأفعال يرد على القدرية في قولهم ان الحيوان يخلق أفعال نفسه وأنها ليست مخلوقة للّه . والحق الذي عليه أهل السنة أن أفعال الحيوانات تنسب إلى اللّه عز وجل على أنه خالقها وموجدها كما قال تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 96 ] وتنسب إليها على أنها أفعال لها صادرة عن قدرها وارادتها الحادثة ، ولا تنافي بين الأمرين ، فإن معنى كونها مخلوقة للّه أن اللّه خلق جميع الأسباب التي وجدت بها مثل القدر والإرادات والحواس والآلات والمواد الخارجية التي تقع عليها الأفعال . ومعنى كونها أفعالا للعباد أنهم هم الذين باشروها بقدرهم واراداتهم مباشرة تجوز اتصافهم بها على الحقيقة فيقال : صلى وصام وزنى وسرق .