قبل وجودها ، فيعلم ما لم يوجد من الأشياء لو وجد ، فعلى أي كيفية يكون وجوده في عالم الأعيان .
وهو القدير فكل شيء فهو مق * دور له طوعا بلا عصيان
وعموم قدرته تدل بأنه * هو خالق الأفعال للحيوان
هي خلقه حقا وأفعال لهم * حقا ولا يتناقض الأمران
لكن أهل الجبر والتكذيب با * لاقدار ما انفتحت لهم عينان
نظروا بعيني أعور إذ فاتهم * نظر البصير وغارت العينان
فحقيقة القدر الذي حار الورى * في شأنه هو قدرة الرحمن
واستحسن بن عقيل ذا من أحمد * لما حكاه عن الرضا الرباني
قال الإمام شفا القلوب بلفظه * ذات اختصار وهي ذات بيان
الشرح : ويعتقد أهل السنة والجماعة أن اللّه قدير بقدرة ، وأن قدرته عامة تتعلق بجميع الممكنات إيجادا واعداما ، فلا يخرج شيء منها عن نطاق قدرته ، ومهما أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون ، دون معاندة أو اباء ، وعموم قدرته سبحانه لكل شيء من الأعيان والصفات والأفعال يرد على القدرية في قولهم ان الحيوان يخلق أفعال نفسه وأنها ليست مخلوقة للّه .
والحق الذي عليه أهل السنة أن أفعال الحيوانات تنسب إلى اللّه عز وجل على أنه خالقها وموجدها كما قال تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات :
96 ] وتنسب إليها على أنها أفعال لها صادرة عن قدرها وارادتها الحادثة ، ولا تنافي بين الأمرين ، فإن معنى كونها مخلوقة للّه أن اللّه خلق جميع الأسباب التي وجدت بها مثل القدر والإرادات والحواس والآلات والمواد الخارجية التي تقع عليها الأفعال .
ومعنى كونها أفعالا للعباد أنهم هم الذين باشروها بقدرهم واراداتهم مباشرة تجوز اتصافهم بها على الحقيقة فيقال : صلى وصام وزنى وسرق .