وكذاك أوصاف الكمال جميعها * ثبتت له ومدارها الوصفان
فمصحح الأوصاف والأفعال والأ * سماء حقا ذانك الوصفان
ولأجل ذا جاء الحديث بأنه * في آية الكرسي وذي عمران
اسم الاله الأعظم اشتملا على اس * م الحي والقيوم مقترنان
فالكل مرجعها إلى الاسمين يد * ري ذاك ذو بصر بهذا الشأن
الشرح : ويعتقد أهل السنة والجماعة أن اللّه حي قيوم ، وأن حياته أكمل حياة ، لأنها ذاتية له لم يستفدها من غيره ، بل هو واهب الحياة ومفيدها ، ولذلك كانت حياته أزلية أبدية لا يمكن أن يلحقها موت أو فناء . وأن قيوميته كذلك شاملة كاملة ، فهو قائم بنفسه غني عن غيره وكل شيء قائم به فقير إليه ، ومن أجل تمام قيوميته لا يمكن أن تأخذه سنة ولا نوم ، وعلى هذين الوصفين ، أعني الحياة والقيومية تدور جميع أوصاف الكمال الثابتة له سبحانه ، فالحياة تصحح اتصافه بصفات الكمال في الذات من العلم والقدرة والسمع والبصر وغيرها من الصفات التي لا تكمل الحياة بدونها ، والقيومية تصحح اتصافه بصفات الكمال في الفعل من الخلق والرزق والاحياء والإماتة الخ . . .
ولأجل هذا ورد هذان الاسمان الكريمان مقترنين في ثلاث مواضع من كتاب اللّه عز وجل ، وورد في الحديث ما يدل على أنهما اسم اللّه الأعظم حيث أجاب النبي عليه السلام من سأله عنه بأنه في آية الكرسي وأول آل عمران ، لأنهما اشتملا على هذين الاسمين مقترنين ، ففي آية الكرسي التي هي أعظم آية في كتاب اللّه يقول اللّه عز وجل :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
[ البقرة :
255 ] وفي أول آل عمران يقول :
ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
[ آل عمران : 2 ] .
ومن هنا يعلم أن على هذين الاسمين مدار الأسماء الحسنى كلها وإليهما ترجع معانيها فإن حياته إذا كانت أكمل حياة وأتمها استلزم اثباتها اثبات كل كمال يضاد نفيه كمال الحياة . وأما القيوم فإنه متضمن كمال غناه ، وكمال قدرته فإنه