والثاني : محكم القرآن وهي آياته البينات الواضحة الدلالة على معانيها بلا احتمال ولا اشتباه .
والثالث : فطرة اللّه التي فطر الناس عليها من الإقرار بوجوده ووحدانيته واتصافه بجميع الكمالات .
والرابع : العقل الصريح الخالي من شوائب الجهل والتقليد والتعصب والجمود .
هذه المصادر الأربعة من الوحي الصريح بنوعيه والفطرة والمعقول قد توافقوا وتواطئوا على الشهادة بأن اللّه جل شأنه متفرد بربوبيته ، فهو الملك الذي لا شريك له في ملكه ، وهو ذو السلطان القاهر فوق خلقه ، وهو كذلك متوحد في إلهيته ، فهو الاله الحق الذي لا ينبغي أن يعبد إلا وجهه الأعلى ذو الجلال والإكرام ، وكل معبود سواه فهو باطل في السماء أو في الأرض ، من العرش الأعلى ، إلى الحضيض الأسفل .
وعبادة الرحمن غاية حبه * مع ذل عابده هما قطبان
وعليهما فلك العبادة دائر * ما دار حتى قامت القطبان
ومداره بالأمر أمر رسوله * لا بالهوى والنفس والشيطان
فقيام دين اللّه بالاخلاص والإ * حسان انهما له أصلان
لم ينج من غضب الإله وناره * إلا الذي قامت به الأصلان
والناس بعد فمشرك بالهه * أو ذو ابتداع أو له الوصفان
واللّه لا يرضى بكثرة فعلنا * لكن بأحسنه مع الايمان
فالعارفون مرادهم إحسانه * والجاهلون عموا عن الإحسان
الشرح : بعد أن بين أن العبادة لا تنبغي إلا للّه وأنها خالص حقه على عباده كما جاء في حديث معاذ « حق اللّه على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا »