تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
القيوم بنفسه الذي لا يحتاج إلى غيره بوجه من الوجود ، ولا قيام لغيره إلا بإقامته فانتظم هذان الاسمان الكريمان صفات الكمال أتم انتظام يعرف ذلك أهل البصر بهذه الشؤون الإلهية العالية وأهل العلم بأسماء اللّه وصفاته .
وله الإرادة والكراهة والرضا * وله المحبة وهو ذو الاحسان وله الكمال المطلق العاري عن الت * شبيه والتمثيل بالانسان وكمال من أعطى الكمال لنفسه * أولى وأقدم وهو أعظم شان أيكون قد أعطى الكمال وما له * ذاك الكمال أذاك ذو إمكان أيكون انسان سميعا مبصرا * متكلما بمشيئة وبيان وله الحياة وقدرة وإرادة * والعلم بالكلي والأعيان واللّه قد أعطاه ذاك ليس ه * ذا وصفه فاعجب من البهتان
الشرح : ويعتقد أهل السنة والجماعة أن اللّه متصف بالإرادة وهي صفة تختص الفعل بأحد وجوهه الممكنة ، فاللّه عز وجل يخص بإرادته كل مخلوق بما يشاء من الصفات المتباينة المتقابلة من مثل السواد والبياض ، والطول والعرض ، واللطافة والكثافة والصلابة والليونة الخ . وضدها الكره وهو مستحيل على اللّه إذ لا مكره له ، قال تعالى :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
[ القصص : 68 ] ونفى الفلاسفة والمعتزلة صفة الإرادة عن اللّه عز وجل ، أما الفلاسفة فنفوا عنه القصد إلى الفعل وقالوا أن الفاعل بالقصد مستكمل ، وإن الإرادة تغير وانفعال وميل إلى الملائم وهو نقص يستحيل على اللّه ، ولهذا قالوا إن العالم صدر عنه بطريق الإيجاب والتعليل لا بطريق القدرة والاختيار . وأما المعتزلة فبعد أن اتفقوا على نفي الإرادة فاختلفت عباراتهم في ذلك ، فمنهم من ذهب إلى أن معنى الإرادة أنه لا مكره له فهي ترجع إلى معنى سلبي . ومنهم من قال إنه مريد بإرادة حادثة لا في محل الخ . وكلا المذهبين مخالف للنصوص الصريحة الدالة على ثبوت المشيئة والإرادة ونفوذها في جميع
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 105 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس