للكفر الّذي هو أعظم الجنايات ، فلو جوزي به غير الكافر ، لكان زيادة على قدر الجناية ، فلا يكون عدلا . وذهبت المعتزلة إلى أن من أدخل النار فهو خالد فيها ، لأنه اما كافر أو صاحب كبيرة مات بلا توبة ، إذ المعصوم والتائب وصاحب الصغيرة إذا اجتنبوا الكبائر ، ليسوا من أهل النار - على ما سبق من أصولهم - والكافر مخلد بالاجماع .
وكذا صاحب الكبيرة بلا توبة . لوجهين :
أحدهما : أنه يستحق العذاب ، وهو مضرة خالصة دائمة ، فينا في استحقاق الثواب ، الّذي هو منفعة خالصة دائمة . والجواب :
منع قيد الدوام ، بل منع الاستحقاق بالمعنى الّذي قصدوه ، وهو الاستيجاب . وانما الثواب فضل منه « 1 » والعذاب عدل . فان شاء عفا وان شاء عذبه مدة ثم يدخله الجنة .
الثاني : النصوص الدالة على الخلود . كقوله تعالى :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً . فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها »
« 2 » وقوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها »
« 3 » وقوله تعالى :
« مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ، فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
« 4 » والجواب : ان قاتل المؤمن لكونه مؤمنا لا يكون الا الكافر . وكذا من تعدى جميع الحدود . وكذا من أحاطت به خطيئته وشملته من كل جانب . ولو سلم ، فالخلود قد يستعمل في المكث الطويل ، كقولهم : سجن « 5 » مخلد . ولو سلم ، فمعارض بالنصوص الدالة على عدم الخلود - كما مر -
[ القول في الايمان ]
( والايمان ) في اللغة : التصديق . أي اذعان حكم المخبر وقبوله وجعله صادقا ، افعال من الأمن كان حقيقة آمن به آمنه من التكذيب ، والمخالفة . يتعدى باللام « 6 » . كما في قوله تعالى حكاية :
« وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا »
« 7 » أي بمصدق وبالياء كما في قوله عليه
هامش
( 1 ) من الله : خ .
( 2 ) النساء 93
( 3 ) النساء 14
( 4 ) البقرة 82
( 5 ) شجر : خ - سجن : ط .
( 6 ) بالأمر : خ .
( 7 ) يوسف 17