عداه ، حتى يرد عليه أنه انما يقوم حجة على من يقول بمفهوم المخالفة .
وقوله عليه السلام : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » وهو مشهور ، بل الأحاديث في باب لشفاعة متواترة المعنى .
واحتجت المعتزلة بمثل قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ، وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ »
« 1 » وقوله تعالى :
« ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
« 2 » والجواب - بعد تسليم دلالتها على العموم في الأشخاص والأزمان والأحوال - أنه : يجب تخصيصها بالكفار ، جمعا بين الأدلة . ولما كان أصل العفو والشفاعة ثابتا بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة والاجماع ، قالت المعتزلة بالعفو عن الصغائر مطلقا ، وعن الكبائر بعد التوبة ، وبالشفاعة لزيادة الثواب . كلاهما فاسد .
أما الأول : فلأن التائب ومرتكب الصغيرة المجتنب عن الكبيرة ، لا يستحقان العذاب عندهم ، فلا معنى للعفو .
وأما الثاني : فلأن النصوص الدالة على الشفاعة ، بمعنى طلب العفو عن الجناية ( وأهل الكبائر من المؤمنين لا يخلدون في النار ) وان ماتوا من غير توبة لقوله تعالى :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ »
« 3 » ونفس الايمان عمل خير ، لا يمكن أن يرى جزاءه ، قبل دخول النار ، ثم يدخل النار فيخلد « 4 » ، لأنه باطل بالاجماع . فتعين الخروج من النار . ولقوله تعالى :
« وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ، جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
« 5 » ولقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا »
« 6 » إلى غير ذلك من النصوص الدالة على كون المؤمن من أهل الجنة ، مع ما سبق من الأدلة القاطعة على أن العبد لا يخرج بالمعصية عن الايمان .
وأيضا : الخلود في النار من أعظم العقوبات . وقد جعل جزاء
هامش
( 1 ) البقرة 48
( 2 ) غافر 18
( 3 ) الزلزلة 7
( 4 ) فيخلد : ط .
( 5 ) التوبة 72
( 6 ) الكهف 107