الايمان هو التصديق والاقرار مذهب بعض العلماء . وهو اختيار الإمام شمس الأئمة وفخر الاسلام - رحمهما الله - وذهب جمهور المحققين إلى أنه التصديق بالقلب ، وانما الاقرار شرط لاجراء الأحكام في الدنيا لما أن التصديق بالقلب « 1 » أمر باطن ، لا بد له من علامة . فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه ، فهو مؤمن عند الله ، وان لم يكن مؤمنا في أحكام الدنيا . ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق ، فبالعكس . وهذا هو اختيار الشيخ « أبى منصور » - رحمه الله - والنصوص معاضدة لذلك . قال الله تعالى :
« أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ »
« 2 » وقال تعالى :
« وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 3 » وقال تعالى :
« وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
« 4 » وقال عليه السلام : « اللهم ثبت قلبي على دينك وطاعتك » وقال عليه السلام لأسامة حين قتل من قال لا إله الا الله : « هلا شققت قلبه » .
فان قلت : نعم الايمان هو التصديق . لكن أهل اللغة لا يعرفون منه الا التصديق باللسان . والنبي عليه السلام وأصحابه كانوا يقنعون من المؤمنين بكلمة الشهادة ، ويحكمون بايمانه من غير استفسار عما في قلبه . قلت : لا خفاء في أن المعتبر في التصديق :
عمل القلب ، حتى لو فرضنا عدم « 5 » وضع لفظ التصديق لمعنى « 6 » غير التصديق القلبي ، لم يحكم أحد من أهل اللغة والعرف بأن المتلفظ بكلمة صدقت : مصدق للنبي عليه السلام ومؤمن به . ولهذا صح نفى الايمان عن بعض المقرين باللسان . قال الله تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ »
« 7 » وقال تعالى :
« قالَتِ الْأَعْرابُ : آمَنَّا . قُلْ : لَمْ تُؤْمِنُوا . وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا »
« 8 » .
وأما المقر باللسان وحده ، فلا نزاع في انه يسمى مؤمنا لغة .
ويجرى عليه أحكام الايمان ظاهرا . وانما النزاع في كونه مؤمنا فيما
هامش
( 1 ) بالقلب : ط .
( 2 ) المجادلة 22 .
( 3 ) النحل 106
( 4 ) الحجرات 14
( 5 ) عدمه : خ .
( 6 ) لمعنى أو وضعه لمعنى غير التصديق : ط .
( 7 ) البقرة 8
( 8 ) الحجرات 14