بينه وبين الله تعالى . والنبي عليه السلام ومن بعده كما كانوا يحكمون بايمان من تكلم بكلمة « 1 » الشهادة ، كانوا يحكمون بكفر المنافق ، فدل على أنه لا يكفى في الايمان فعل اللسان . وأيضا : الاجماع منعقد على ايمان من صدق بقلبه ، وقصد الاقرار باللسان ، ومنعه منه مانع ، من خرس ونحوه . فظهر أن ليست حقيقة الايمان مجرد كلمتي الشهادة - على ما زعمت الكرامية - ولما كان مذهب جمهور المتكلمين والمحدثين والفقهاء ، أن « 2 » الايمان تصديق بالجنان ، واقرار باللسان ، وعمل بالأركان . أشار « 3 » إلى نفى ذلك بقوله :
( فأما الأعمال ) أي الطاعات ( فهي تتزايد في نفسها ( والايمان لا يزيد ولا ينقص ) فههنا مقامان :
الأول : ان الأعمال غير داخلة في الايمان ، لما مر من أن حقيقة الايمان هو التصديق ، ولأنه قد ورد في الكتاب والسنة عطف الأعمال على الايمان كقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
« 4 » مع « 5 » القطع بأن العطف يقتضي المغايرة ، وعدم دخول المعطوف في المعطوف عليه . وورد أيضا جعل الايمان شرط صحة الأعمال . كما في قوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
« 6 » مع القطع بأن المشروط لا يدخل في الشرط ، لامتناع اشتراط الشيء بنفسه . وورد أيضا اثبات الايمان لمن ترك بعض الأعمال ، كما في قوله تعالى :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا »
« 7 » على ما مر ، مع القطع بأنه لا يتحقق الشيء بدون ركنه ، ولا يخفى أن هذه الوجوه انما تقوم حجة على من يجعل الطاعات ركنا من حقيقة الايمان ، بحيث أن تاركها لا يكون مؤمنا . كما هو رأى المعتزلة ، لا على مذهب من ذهب إلى أنها ركن من الايمان الكامل ، بحيث لا يخرج عنه « 8 » تاركها عن حقيقة الايمان ، كما هو مذهب الشافعي . وقد سبق تمسكات المعتزلة بأجوبتها فيما سبق .
هامش
( 1 ) بكلمة : ط .
( 2 ) على أن : ط .
( 3 ) كما أشار : ط .
( 4 ) الكهف 30
( 5 ) إلى غير ذلك مع المقطع : خ .
( 6 ) النساء 124
( 7 ) الحجرات 9
( 8 ) عنه : خ .