إِلَّا أَحْصاها »
« 1 » والإحصاء انما يكون بالسؤال والمجازاة ، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث .
وذهب بعض المعتزلة : إلى أنه إذا اجتنب الكبائر ، لم يجز تعذيبه ، لا بمعنى أنه يمتنع عقلا ، بل بمعنى أنه لا يجوز أن يقع لقيام الأدلة السمعية على أنه لا يقع . لقوله تعالى :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا
« 2 »
كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ ، نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ »
وأجيب : بأن الكبيرة المطلقة هي الكفر ، لأنه الكامل في جميع الأتم « 3 » . بالنظر إلى أنواع الكفر ، وان كان الكل ملة واحدة في الحكم ، أو إلى أفراده القائمة بأفراد المخاطبين ، على ما تمهد من قاعدة أن مقابله الجمع بالجمع ، تقتضى انقسام الآحاد بالآحاد ، كقولنا : ركب القوم دوابهم ، ولبسوا ثيابهم .
( والعفو عن الكبيرة ) هذا مذكور فيما سبق ، الا أنه أعاده ، ليعلم أن ترك المؤاخذة على الذنب ، يطلق عليه لفظ العفو ، كما يطلق عليه لفظ المغفرة ، وليتعلق به قوله : ( إذا لم تكن عن استحلال ، والاستحلال كفر ) لما فيه من التكذيب المنافى للتصديق . وبهذا تؤول النصوص الدالة على تخليد العصاة في النار أو على سلب اسم الايمان عنهم ( والشفاعة ثابتة للرسل والأخيار ، في حق أهل الكبائر ) بالمستفيض من الأخبار ، خلافا للمعتزلة . وهذا مبنى على ما سبق من جواز العفو والمغفرة بدون الشفاعة ، فبالشفاعة أولى . وعندهم :
لما لم يجز ، لم تجز « 4 » .
لنا : قوله تعالى :
« وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ »
« 5 » وقوله تعالى :
« فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ »
« 6 » فان أسلوب هذا الكلام يدل على ثبوت الشفاعة في الجملة . والا لما كان لنفى نفعها عن الكافرين عند القصد إلى تقبيح حالهم وتحقيق بأسهم : معنى .
لأن مثل هذا المقام يقتضي أن يوسموا بما يخصهم لا بما يعمهم وغيرهم . وليس المراد أن تعليق الحكم بالكافر يدل على نفيه عما
هامش
( 1 ) الكهف 49
( 2 ) النساء 31 .
( 3 ) وجمع الاسم : ط .
( 4 ) لم يخبر : خ .
( 5 ) محمد 19
( 6 ) المدثر 48