تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
على أنبياء اللّه ورسله فإن اللّه بعثهم كما بعثني فيستحقون الصلاة كما استحقها لأن المراد بها تعظيم من يصلي عليه ويؤيده الحديث الصحيح كما صليت على إبراهيم وهو في المدعي كالصريح ( وروي عن ابن عبّاس ) كما في شعب الإيمان للبيهقي وسنن سعيد بن أبي منصور ( أنّه لا تجوز الصّلاة على غير النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) ولعله رضي اللّه تعالى عنه أخذ من قوله تعالى في حق الأنبياء عليهم السلام
سَلامٌ عَلى نُوحٍ
سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ
سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
ومن مفهوم قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
حيث يستفاد منه أن الجمع بينهما من خصوصيته عليه السلام مما بين الأنام ( وروي عنه ) أي عن ابن عباس كما في فضل الصلاة عليه عليه السلام لإسماعيل القاضي ( لا تنبغي الصّلاة على أحد إلّا النّبيّين ) ولعله رجع عن قوله الأول أو مراده به الجمع على ما ذكرنا فتأمل فإنه يمكن الجمع به على ما هو المعول ( وقال سفيان ) أي الثوري أو ابن عيينة ( يكره أن يصلّى ) أي على أحد أصالة ( إلّا على نبيّ ، ووجدت بخطّ بعض شيوخي ) وفي حاشية الحلبي قوله وقد وجدت معلقا عن أبي عمران الفاسي بالفاء والسين المهملة نسبة إلى بلد بالمغرب قال ابن مأكولا أبو عمران الفاسي ففيه أهل القيروان في وقته ( مذهب مالك أنّه لا يجوز ) أي لا ينبغي ( أن يصلّى على أحد من الأنبياء سوى محمّد صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهذا ) أي النقل ( غير معروف من مذهبه ) لكن يمكن أن يكون مراده الجمع بين الصلاة والسلام فإنه حينئذ يكون وفق مشربه ( وقد قال مالك ) أي الإمام ( في المبسوطة ) وفي نسخة المبسوط ( ليحيى بن إسحاق أكره الصّلاة على غير الأنبياء وما ينبغي لنا أن نتعدّى ) أي بالجمع بين الصلاة والسلام ( ما أمرنا به ) أي من الجمع بين الصلاة والسلام مختصا به في قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( قال يحيى بن يحيى ) أي الليثي عالم الأندلس راوي الموطأ ( لست آخذ بقوله ) أي بقول مالك إنه لا يجوز أن يصلى على أحد من الأنبياء سوى محمد ( ولا بأس بالصّلاة على الأنبياء كلّهم ) أي بالأصالة ( وعلى غيرهم ) أي تبعا ويحتمل أنه أراد به استقلالا لأنا ننزهه عن مخالفة العلماء إجلالا ( واحتجّ ) أي يحيى لما قاله وفي نسخة صحيحة واحتجوا أي هو ومن تبعه ( بحديث ابن عمر ) أي الآتي أنه كان يصلي على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وعلى أبي بكر وعمر ( وبما جاء في حديث تعليم النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي أصحابه فيما مر ( الصلاة عليه وفيه ) أي وفي حديث تعليمه عليه السلام ( وعلى أزواجه ) فيه أنه لا خلاف في جواز الصلاة على غير الأنبياء تبعا وزيد في بعض النسخ هنا ( وقد وجدت معلّقا عن أبي عمران الفاسيّ ) بالفاء والسين وفي نسخة القابسي بالقاف وبموحدة بعد الألف فسين مهملة ( روى عن ابن عباس رضي اللّه عنهما كراهة الصلاة على غير النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال وبه أقول ) وفي نسخة وبه نقول ( ولم يكن يستعمل فيما مضى ، وقد روى عبد الرزاق عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم صلّوا على أنبياء اللّه