تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
تحت عموم الدعاء ( كما قال تعالى
يَقُولُونَ
) أي الذين جاءوا من بعدهم (
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
) [ الحشر : 10 ] أي
وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( وقال
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ
) وفي نسخة
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ
(
بِإِحْسانٍ
) أي بإيمان وإيقان وطاعة واتقان إلى يوم القيامة (
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
[ التوبة : 100 ] وأيضا فهو ) أي ذكر الصلاة والسلام على غير الأنبياء ( أمر ) ويروى فهذا أمر ( لم يكن معروفا في الصّدر الأوّل ) أي من السلف والخلف ( كما قال أبو عمران ) أي الفاسي ( وإنّما أحدثه الرّافضة ) أي التاركة محبة أكثر الصحابة ( والمتشيّعة ) أي المظهرة أنهم السابقون والمتابعون ( في بعض الأئمة ) أي من أهل بيت النبوة ( فشاركوهم ) أي أئمتهم كعلي والحسنين وغيرهم ( عند الذّكر لهم بالصّلاة ) وكذا بالسلام فيقولون مثلا علي عليه السلام ( وساووهم ) أي أئمتهم ( بالنبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم في ذلك ) أي مقام المرام وهذا لا يليق بالكرام وذكر أنطاكي أن الرافضة فرقة من شيعة الكوفة وسموا بذلك لأن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب خرج على هشام بن عبد الملك فطعن عسكره في أبي بكر وعمر فمنعهم عن ذلك فرفضوه ولم يبق معه إلا مائتا فارس فقال لهم رفضتموني أي تركتموني فلقبوا بذلك ثم لزم هذا اللقب كل من غلا في مذهبه واستجاز الطعن في الصحابة والمتشيعة هم الذين ينسبون إلى الشيعة وتقدم أنهم فرقة يفضلون عليا ويزعمون أنهم من شيعته أي أتباعه ( وأيضا فإنّ التّشبّه بأهل البدع منهيّ عنه فتجب مخالفتهم فيما التزموه من ذلك ) أي وجعلوه شعارا لهم هنالك ( وذكر الصّلاة على الآل والأزواج مع النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم بحكم التّتبع ) أي له صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( والإضافة إليه ) أي فهو جائز ( لا على التّخصيص ) أي بحكم الاستقلال ( قالوا ) أي العلماء المحققون ( وصلاة النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم على من صلّى عليه ) أي من آل أبي أوفى ونحوه ( مجراها مجرى الدّعاء ) أي مجرى تلك الصلاة محمول على مجرى الدعاء والرحمة ( والمواجهة ) أي حسن المقابلة حال المعاشرة ( ليس فيها معنى التّعظيم والتّوقير ) أي الذي اختص بأرباب الكمال ( قالوا ) أي العلماء ( وقد قال تعالى
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
) [ النور : 61 ] أي في المناداة باسمه وفي رفع الصوت عنده ( فكذلك يجب أن يكون الدّعاء له مخالفا لدعاء النّاس بعضهم لبعض ) أي يتميز به عن غيره ( وهذا اختيار الإمام أبي المظفّر الأسفرايينيّ ) بكسر الهمزة وتفتح الفاء وتكسر ( من شيوخنا ) أي الفقهاء المالكية ( وبه قال أبو عمر بن عبد البرّ ) وهو حافظ الغرب في البحر والبر .

فصل ( في حكم زيارة قبره صلى اللّه عليه وسلم وفضيلة من زاره وسلم عليه

وكيف يسلم ويدعو وزيارة قبره عليه السلام سنّة من سنن المسلمين مجمع ) ويروى مجتمع ( عليها ) أي
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 149 | القاضي عياض