تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
يكون آلا وعلى التقديرين يؤيده قوله تعالى
إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ
( ويجيء على مذهب الحسن ) الظاهر أنه الحسن البصري ( أنّ المراد بآل محمد محمد نفسه ) أي في بعض التراكيب ( فإنّه ) أي النبي عليه السلام أو الحسن ( كان يقول في صلاته على النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي على ما رواه النميري ( اللّهمّ اجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد ) زيد في نسخة يريد نفسه الشريفة إلا أنه لا يلائم قوله ( لأنّه ) أي قائله ( كان لا يخلّ بالفرض ) أي في الجملة وهو الصلاة على محمد ( ويأتي بالنّفل ) وهو الصلاة على آله ( لأنّ الفرض الّذي أمر اللّه به ) أي في قوله سبحانه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
( هو الصّلاة على محمد نفسه ) أي ذاته دون غيره بشهادة روايته الأخرى من طرق متعددة على محمد بدون آله ( وهذا ) أي كون الآل مقحما ( مثل قوله عليه السلام ) فيما رواه الشيخان ( لقد أوتي ) أي أبو موسى الأشعري ( مزمارا ) أي صوتا حسنا ( من مزامير آل داود يريد ) أي النبي عليه السلام ( من مزامير داود ) لأنه لا يعرف أحد من آله أنه كان له مزمار ونظير هذا من التنزيل قوله تعالى
تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
( وفي حديث أبي حميد السّاعديّ في الصّلاة ) أي في ألفاظها ( اللّهمّ صلّ على محمد وأزواجه وذرّيته ، وفي حديث ابن عمر أنّه كان يصلّي على النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي عند قبره ( وعلى أبي بكر وعمر ذكره مالك في الموطّإ من رواية يحيى الأندلسيّ ) بفتح همزة ودال وضم لام وقيل بضم الثلاثة وقيده به احترازا عن يحيى بن يحيى النيسابوري وزيد في نسخة والصحيح من رواية غيره ويدعو لأبي بكر وعمر ( وروى ابن وهب ) وهو المصري العلم ( عن أنس بن مالك كنّا ندعو لأصحابنا بالغيب فنقول اللّهمّ اجعل منك على فلان صلوات قوم أبرار الّذين يقومون باللّيل ) أي للتهجد والاستغفار ( ويصومون بالنّهار قال القاضي ) يعني المصنف وفي نسخة قال الفقيه القاضي ( والّذي ذهب إليه المحقّقون وأميل إليه ما قاله مالك ) أي إمام المذهب ( وسفيان ) أي الثوري أو ابن عيينة ( رحمهما اللّه ، وروي ) أي وما روي ( عن ابن عباس ، واختاره غير واحد ) أي كثيرون ( من الفقهاء والمتكلّمين أنه لا يصلّى على غير الأنبياء ) وهم أعم من الرسل ( عند ذكرهم ) أي إفرادا وإنما تجوز اتباعا ( بل هو ) أي الصلاة وذكر باعتبار خبره وهو قوله ( شيء يختصّ ) يروى يخص ( به الأنبياء ) أي عرفا وعادة وفيه رد على الرافضة ( توقيرا وتعزيزا ) أي تعظيما وتبجيلا ( كما يخصّ اللّه تعالى عند ذكره بالتّنزيه والتّقديس والتّعظيم ولا يشاركه فيه ) أي فيما ذكر ( غيره ) فيقال قال تعالى عز وجل وإن كان الأنبياء أعزة وأجلاء عن العيوب برآء ( كذلك يجب تخصيص النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم وسائر الأنبياء بالصّلاة والتّسليم ولا يشارك ) بالبناء للمفعول أو الفاعل وفي نسخة ولا يشاركهم ( فيه ) أي في كل واحد منهما ( سواهم كما أمر اللّه ) أي المؤمنين ( بقوله
صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
) [ الأحزاب : 43 ] ( ويذكر من سواهم من الأئمة ) المجتهدين من الصحابة والتابعين ( وغيرهم ) من العلماء الصالحين ( بالغفران والرّضى ) وفيه أن الرضى مختص عرفا بالصحابة وإن كانوا يدخلون في المغفرة
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 148 | القاضي عياض