( منكم في كلّ جمعة ) لا يعرف من رواه لكن ورد أكثروا من الصلاة علي في كل يوم جمعة فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة رواه البيهقي عن أبي أمامة ورواه عن أنس بلفظ أكثروا من الصلاة علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له شهيدا أو شافعا يوم القيامة وروى ابن ماجة عن أبي الدرداء أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة وأن أحدا لن يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حين يفرغ منها وهذا معنى قوله ( وفي رواية فإنّ أحدا لا يصلّي عليّ إلّا عرضت صلاته عليّ حين يفرغ منها ) أي أول ما يفرع من غير توقف بخلاف سائر الأيام فإنه يكون موقوفا إلى مجيء يوم الجمعة وفي نسخة حتى يفرغ منها فالمعنى أن جميع صلاته تكون وإن أطال في كلماته تعرض عليه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وروى البيهقي عن أبي هريرة وابن عدي عن أنس وأبو يعلى عن الحسن وخالد بن معدان مرسلا أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر فإن صلاتكم تعرض علي ( وعن الحسن ) برواية الطبراني وأبي يعلى بسند حسن ( عنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حيثما كنتم فصلّوا عليّ فإنّ صلاتكم تبلغني ) أي تصل إلي بواسطة الملائكة يوم الجمعة وروى ابن مردويه عن أبي هريرة صلوا علي فإن صلاتكم علي زكاة لكم وروى ابن عدي عن ابن عمر وأبي هريرة صلوا علي صلى اللّه عليكم وروى أحمد والنسائي وجماعة صلوا علي واجتهدوا في الدعاء وقولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ( وعن ابن عباس ) كما رواه إسحاق بن راهويه في مسنده والبيهقي في شعبه موقوفا ( ليس أحد من أمّة محمّد صلى اللّه تعالى عليه وسلم يسلّم عليه ويصلّي عليه إلّا بلّغه ) بضم موحدة وتشديد لام مكسورة ويجوز فتحها مخففة ( وذكر بعضهم أنّ العبد ) أي من عباد اللّه ( إذا صلّى على النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم عرض عليه اسمه ) أي اسم المصلى عليه بخصوصه ( وعن الحسن بن عليّ ) كما رواه ابن أبي شيبة وعنه أبو يعلى عن زين العابدين علي بن الحسين ( إذا دخلت المسجد ) أي أردت دخوله أو إذا حققت وصوله ( فسلّم على النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم فإنّ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : « لا تتّخذوا بيتي » أي قبري كما في رواية لأنه في بيته ( عيدا ) والمعنى لا تجعلوا زيارة قبري عيدا ومعناه النهي عن الاجتماع لزيارته عليه السلام اجتماعهم للعيد من الأيام وقد كانت اليهود والنصارى يجتمعون لزيارة قبور أنبيائهم ويشتغلون باللهو والطرب مع آبائهم وأبنائهم ونسائهم فنهى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أمته عن ذلك تحذيرا لهم عما يقع من الفساد هنالك ويؤيده حديث لعن اللّه اليهود والنصارى واتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ويحتمل أن يراد به الحث على كثرة زيارته إذ هي أفضل القربات وآكد المستحبات بل قريبة من درجة الواجبات فالمعنى أكثروا من زيارتي ولا تجعلوها كالعيد تزورونني في السنة مرتين أو في العمر كرتين بدليل أحاديث كثيرة وردت بالحث عليها وبوجوب الشفاعة لمن أتى إليها
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 144
مساهمون: القاضي عياض
ص١٤٤