وأمّا الآيات الأنفسيّة الّتي هي عبارة عن حقيقة إنسانيّة ، فيمكن معرفة اللّه بها بتمام صفاته من الجمال والجلال ، لأنّها عبارة عن الاسم الّذي ليس من مقولة الأصوات والحروف ، ولا محدودا بحدّ ، محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستتر غير مستور ، وهو الكلمة التامّة .
وقد سبق في الأمر السابع « 1 » الرواية به عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وهو الخلق الأوّل الّذي لا شيء إلّا وهو شأن من شؤونه ، فهو داخل في الأشياء كلّها غير ممازج بها ، ولا بائن منها ، وذات وليس بذات ؛ فمن عرفه فقد عرف اللّه باللّه ، فمعرفة اللّه بالآيات الآفاقيّة معرفته بالحجب ، ومعرفته بذلك الاسم معرفته به .
وإلى هذا أشار مولانا أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام في دعاء عرفة « 2 » :
« إلهي كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ، ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي الّتي توصل إليك ، عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا » .
فالذات له مراتب : مرتبة عماء لا اسم له ولا رسم ولا ذكر ؛ ومرتبة الصفات وفي هذه المرتبة لا رسم له ، ولكنّه ذو ذكر واسم ، فدلّ جلّ ثناؤه على تلك المرتبة بهذه المرتبة ، وتعرف هي بها ، فبالاعتبار الأوّل مدلول عليه ، وبالاعتبار الثاني دليل .
فالدليل اسم له تعالى بالاعتبار الثاني . هذا للخواصّ ، وهو معرفة اللّه باللّه ، ومعرفته بالآية الأنفسيّة .
هامش
( 1 ) مضى في ص 39 .
( 2 ) إقبال الأعمال : 349 .