القضاء ، ثمّ بعد ذلك عالم الإذن أو الإمضاء ، ثمّ بعد ذلك عالم الأجل المشار إليه بقوله تعالى :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
[ 13 / 38 ] .
فإذا تمّ كلّ شيء بوصوله إلى عالم الأجل ظهر في عالم الأعيان ، وفي هذه العوالم يتمّ شأن من شؤون كلّ موجود حتّى يتمّ مجاري تمام الأسماء ، ويصير بتمام فعليّاته موجودا في الأعيان .
وبه روايات عن أبي عبد اللّه والكاظم عليهما السّلام رواها في الكافي وعقد لها بابا « 1 » .
في هذه العوالم الأشياء قابلة للبداء إلّا عالم الكتاب الّذي يختصّ علمه به تعالى ، ولهذا قال :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
[ 13 / 39 ] ، يعنى أنّ محو الأمور وإثبات غيرها مكانها إنّما هو فيما نزل إلى عالم المشيّة وما دونه ؛ وأمّا عالم الكتاب فلا بداء فيه ، والممحوّ والمثبت كلاهما ثابتان فيه بحقيقتهما ، وهو اللوح المحفوظ عن المحو والإثبات ، لا تبدّل فيه ولا تغيير .
الثاني : اعلم إنّ لتنزيل الأمور من عالم إلى عالم شرائط وموانع ، ومبيّنها الأخبار الدالّة على خواصّ الأشياء ، مثل ما دلّ على أنّ صلة الأرحام تزيد في العمر ، وقطعها ينقصه ، وانّ الصدقة تدفع البلاء ، والدعاء تردّ البلاء ، والإنفاق يزيد المال ، وأمثالها من الأخبار المبيّنة لمنافع الأفعال ومضارّها ، كما ورد في اليهودي الّذي أخبر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم بموته « 2 » ثمّ رجع سالما من الصحراء ، فسألوه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأمر بحمله ، ففكّوه ، فإذا فيه حيّة ، فسأل اليهوديّ : « ما فعلت اليوم » ؟ قال : « [ كان ] عندي رغيفان ، تغدّيت بأحدهما وتصدّقت بالآخر » ، فمنع صدقته من إجراء المشيّة المتعلّقة بموته وتنزيلها إلى عالم الإرادة ، أو عن تنزيل إرادته إلى عالم القدر .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 149 ، باب في أنه لا يكون شيء في السماء والأرض إلا بسبعة .
( 2 ) الكافي : 4 / 5 ، كتاب الزكاة ، باب أن الصدقة تدفع البلاء ، ح 3 .