فعلّة البداء - بعد تنزّل الأمور إلى عالم المشيّة ، أو إلى ما دونه من العوالم ما لم تصر عينا - هو الأفعال الاختياريّة للعباد من شرائط إجراء الأمور من عالم إلى عالم وموانعها ، لا حدوث علم جديد له - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا - .
فعالم الكتاب محفوظ ، لا محو فيه ولا إثبات ، وإنّما المحو والإثبات في عالم المشيّة وما دونه إلى عالم الأجل ، ولمّا كان محمّد وآله الأطهار - صلى اللّه عليهم أجمعين - أوعية مشيّة اللّه ، كلّما ظهر لهم في عالم المشيّة ، فأخبروا به بما هو المشيّة - لا بما هو واقع في الأعيان - وكذا بعد تنزّلها عن عالم المشيّة إلى عالم الإرادة ، كلّما ظهر لهم عالم أخبروا بما هو ذلك العالم ، لا هو بما واقع في الأعيان .
ولذا ورد في الأخبار عن الأئمّة عليهم السّلام « 1 » :
« واللّه لولا آية في كتاب اللّه لحدّثناكم بما يكون إلى أن تقوم الساعة ،
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
[ 13 / 39 ] ؛ فغير عالم الكتاب من العوالم السبعة يقبل البداء ، وإذا وجد في الأعيان فلا بداء .
فالّذي وجد في الأخبار من « أنّ البداء لا يقع فيما وصل إلى الأنبياء والأئمّة ، بل والملائكة عليهم السّلام فإنّ اللّه لا يكذّب أنبيائه ورسله وملائكته » ، « 2 » هو بعد وصول الأشياء إلى عالم الأعيان ؛ كما تدلّ عليه الأخبار الكثيرة من أنّ أفضل علوم الأئمّة ما يحدث لهم شيء فشئ ، الأمر بعد الأمر « 3 » .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 353 ، ح 1266 : « قال أبو عبد اللّه وأبو جعفر ، وعليّ بن الحسين ، والحسين بن عليّ ، والحسن بن عليّ ، وعليّ بن أبي طالب عليهم السّلام : واللّه لولا . . . » .
( 2 ) الكافي : 1 / 147 ، كتاب التوحيد ، باب البداء ، ح 6 . المحاسن : باب العلم : 1 / 243 ، ح 231 ، مع فرق يسير . العياشي : سورة الرعد ، الآية 39 ، 2 / 217 ، ح 67 . البحار عن المحاسن والعياشي : 4 / 113 ، ح 36 .
ورواه العياشي بلفظ آخر أيضا : 2 / 216 ، ح 63 . عنه البحار : 4 / 119 ، ح 56 .
( 3 ) الكافي : 1 / 240 ، كتاب الحجة ، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر . . . ، ح 1 .