وعن ابن عمر قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا ينام وكما بدين فدان وكما تزرع تحصد »
« وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ »
« 1 » .
القول في تفسير اسمه التواب
قال تعالى :
« فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »
« 2 » وقال :
« وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ »
« 3 » وقال :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ »
« 4 » وفي تفسيره وجوه .
الأول : يقال تاب وآب وأناب أي رجع ، فمعنى التواب في وصف اللّه تعالى كونه عائدا بأصناف إحسانه على عباده ، وذلك بأن يوفقهم بعد الخذلان ، ويعطيهم بعد الحرمان ، ويخفف عنهم بعد التشديد ، ويعفو عنهم بعد الوعيد ، ويكشف عنهم أنواع البلاء ، ويفيض عليهم أقسام الآلاء ، فهو تعالى ناسخ المكروه بالمحبوب ، وقابل التوبة من الذنوب ، وكاشف الضر عن المكروب .
وبالجملة فالتوبة في حق العبد عبارة عن عودة إلى الخدمة والعبودية ، وفي حق الرب عبارة عن عودة إلى الإحسان اللائق بالربوبية .
الثاني : قال الخطابي التوبة تكون لازما ومتعديا ، يقال تاب اللّه على العبد بمعنى أنه وفقه للتوبة حتى تاب ، قال تعالى :
« ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا »
فكونه توابا معناه المبالغة في توفيقه عبيده للطاعات .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 105 من سورة التوبة .
( 2 ) جزء من الآية 37 من سورة البقرة .
( 3 ) جزء من الآية 27 من سورة النساء .
( 4 ) جزء من الآية 25 من سورة الشورى .