قلوبهم ، كيلا يخجلوا عند تذكرها ، ويثبت مكان كل سيئة حسنة ، قال تعالى :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
« 1 » وقال :
« فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ »
« 2 » .
واعلم أن العفو أبلغ من المغفرة ، لأن الغفران يشعر بالستر ، والعفو يشعر بالمحو ، والمحو أبلغ من الستر .
الثاني : أن العفو هو الفضل ، قال اللّه تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ »
« 3 » يعنى ما فضل من أموالهم الّذي لا يشبه كونه فاضلا ، وعفا مال فلان إذا كثر ، وقال تعالى :
« خُذِ الْعَفْوَ »
« 4 » أي ما صفا من الأخلاق ، فالعفوّ على هذا الوجه هو الّذي يعطى الكثير ، ويهب الفضل ، ولا يتعب المنعم عليه البتة .
أما حظ العبد منه فهو : أن يعفو عن كل من ظلمه ، ولا يقطع بره عنهم بسبب تلك الإساءة ، ولا يذكر مما تقدم من أنواع الجفاء شيئا ، قال تعالى :
« وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا »
« 5 » فإنه متى فعل ذلك ، فاللّه سبحانه وتعالى أكرم الأكرمين أولى أن يفعل به ذلك .
حكى عن قيس بن عاصم المنقري أن مملوكا له تعثر ، وبيده شيء مشوى على سفود ، فوقع على ولد له صغير فمات ، فقال له قيس : اذهب فأنت حر لوجه اللّه .
وحكى أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه دعا غلاما له فلم يجبه
هامش
( 1 ) جزء من الآية 39 من سورة الرعد .
( 2 ) جزء من الآية 70 من سورة الفرقان .
( 3 ) جزء من الآية 219 من سورة البقرة .
( 4 ) جزء من الآية 199 من سورة الأعراف .
( 5 ) جزء من الآية 22 من سورة النور .