وهو قريب من قوله :
« فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا »
« 1 » الآية .
اما حظ العبد منه ، فقال الغزالي : انتقام العبد إنما يكون محمودا إذا انتقم من الأعداء ، وأعدى عدوه نفسه التي بين جنبيه ، فلا جرم يجب عليه أن ينتقم منها .
قال أبو زيد : تكاسلت النفس في بعض الأوراد فعاقبتها ، ومنعتها الماء سنة .
وقال الفضيل : من خاف اللّه دله الخوف على كل خير .
وقال ذو النون : يجب أن يكون العبد كالسقيم ، يحتمى من كل شيء مخافة طول السقام .
وقال بعضهم : المنتقم هو الّذي نقمته لا تعد ، ونعمته لا تحل ، وقيل : هو الّذي من عرف عظمته خشي نقمته ، ومن عرف رحمته رجا نعمته .
القول في تفسير اسمه ( العفو )
قال تعالى :
« وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً »
« 2 » وقال :
« وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ »
« 3 » وقال :
« وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
« 4 » وقال :
« عَفَا اللَّهُ عَنْكَ »
« 5 » وفي تفسيره وجوه .
الأول : العفو هو المحو والإزالة ، يقال : عفت الديار إذا درست ، وذهبت آثارها ، فعلى هذا : العفو في حق اللّه تعالى عبارة عن إزالة آثار الذنوب بالكلية ، فيمحوها من ديوان الكرام الكاتبين ، ولا يطالبه بها يوم القيامة ، وينسبها من
هامش
( 1 ) جزء من الآية 160 من سورة النساء .
( 2 ) جزء من الآية 99 من سورة النساء .
( 3 ) جزء من الآية 25 من سورة الشورى .
( 4 ) جزء من الآية 15 من سورة المائدة .
( 5 ) جزء من الآية 43 من سورة التوبة .