القول في تفسير اسمه ( الوكيل )
قال تعالى :
« وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا »
« 1 » وقال :
« حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ »
« 2 » وقال :
« أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا »
« 3 » .
واعلم أن الوكالة من الوكيل قبوله الأمور الموكولة إليه ، وقيامه بما يتوكل عليه ، واعلم أنه فعيل بمعنى مفعول ، فالوكيل في صفات اللّه تعالى بمعنى موكول إليه ، فإن العباد وكلوا إليه مصالحهم ، واعتمدوا على إحسانه ، وذلك لأن تفويض المهمات إلى الغير إنما بحسن عند شرطين .
أحدهما : عجز الموكل عن إتمامه ، ولا شك أن الخلق عاجز عن تحصيل مهماتهم .
والثاني : كون الموكول إليه موصوف بكمال العلم ، والقدرة ، والشفقة ، والبراعة ، والنزاهة عن طلب النصيب ، لأن الجاهل بالأمر لا يحسن توكيل الأمر إليه ، وكذلك الفاجر ، ثم إن كان عالما قادرا لكن لا يكون له شفقة لم يحسن أيضا تفويض الأمر إليه ، ثم إن حصلت هذه الصفات الثلاث . وهي العلم ، والقدرة والرحمة ، ولكنه قد تطلب النصيب لم يحسن أيضا تفويض الأمر إليه ، لأن لا محال يقدم مصالح نفسه على مصالحك ، فتصير مصالحك مختلة ، فأما إذا حصلت الصفات الأربع فحينئذ يحسن توكيل المصالح وتفويضها إليه ، ولا شك أن كمال هذه الصفات غير حاصل إلا للّه سبحانه وتعالى ، فلا جرم كان وكيلا ، بمعنى أن
هامش
( 1 ) جزء من الآية 81 من سورة النساء .
( 2 ) جزء من الآية 183 من سورة آل عمران .
( 3 ) جزء من الآية 2 من سورة الإسراء .