تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
اللّه إياه حقا ، كما قال تعالى .
« وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ »
« 1 » فيصدق قوله أنا الحق لأن الحق أعم من الحق بذاته ، ومن الحق بغيره . فإن قيل : فبهذا الوجه كل موجود حق ، فما معنى التخصيص ؟ قلنا : لأنه لما تجلى في روحه نور عالم الإلهية صار كاملا حاصلا في هذه الدرجة ، فلاختصاصه بمزيد الكمال ذكر ذلك . التأويل الخامس : أنه يحمل ذلك على حذف المضاف ، والمعنى . أنا عابد الحق ، وذاكر الحق ، وشاكر الحق . السؤال الثاني : ما السبب في أن الجاري على لسان أهل التصوف من أسماء اللّه سبحانه في الأغلب هو الحق ؟ والجواب : قال الغزالي : لأن مقام الصوفية مقام المكاشفة ، ومن كان في مقام المكاشفة رأى اللّه حقا ، ورأى غيره باطلا . أما المتكلمون : فهم في مقام الاستدلال بغير اللّه على وجود اللّه ، فلا جرم كان الغالب على ألسنتهم اسم الباري تعالى . وأما الفقهاء : فهم في البحث عن كيفية التكليف ، فلا جرم كان الغالب على ألسنتهم اسم الشرع .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 82 من سورة يونس .
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 292 | فخر الدين الرازي