فشهدوا له بذلك ، فكان مشهودا له في هذه الدعوى ، أما الشهيد في صفة الناس فهو الّذي قتله المشركون في المعركة ، وذكر في علة هذا الاسم وجوها .
الأول : أن ملائكة الرحمن يحضرون ، ويرفعون روحه إلى منازل القدس ، فيكون فعيلا بمعنى مفعول .
الثاني : يسمى شهيدا مبالغة من الشاهد ، معناه أنه شاهد لطف اللّه ورحمته ، وما أعد له من الدرجات .
الثالث : قال النضر بن شميل : الشهيد هو الحي ، لأن كل من كان حيا كان شاهدا ومشاهدا للأحوال ، والشهيد حي بعد أن صار مقتولا ، قال تعالى
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
« 1 » .
الرابع : سمى شهيدا لأنه شهد الوقعة في المعركة .
الخامس : سمى شهيدا لأنه من جملة من سيشهد يوم القيامة على الأمم الخالية ، قال تعالى :
« لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ »
« 2 » .
واعلم أن كونه تعالى شهيدا يوجد الطرب للأولياء ، والخوف للأعداء ، أما الطرب فيحكى أن رجلا كان يضرب بالسياط ، وهو يصبر ولا يظهر الجزع ، فقال له بعض المشايخ : أما تجد الألم فلم لا نصيح ؟ ! فقال : إنما أضرب لأجل محبوبى وهو حاضر ، ناظر إلى ، عالم بأنى أضرب لأجله ، فسهّل على ذلك بسبب نظره .
فإذا كان نظر مخلوق يخفف ألم الضرب فكون الخالق شهيدا أولى : بأن يخف
هامش
( 1 ) جزء من الآية 169 من سورة آل عمران .
( 2 ) جزء من الآية 153 من سورة البقرة .