وأما الكبرياء ، فقد قال عليه الصلاة والسلام حاكيا عن رب العزة « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري » وفي تخصيص الكبرياء بالرداء ، والعظمة بالإزار ، ما يدل على أن الكبرياء أعلى شأنا من العظمة ، وأبعد عن أوهام الخلق وأفهامهم ، إلا أن هذا يعارضه شيء آخر وهو أنه خصص العظمة بالعرش ، فقال
« رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ »
« 1 » وخصص الكبرياء بالسماوات والأرض ، فقال
« وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 2 » وفيه أسرار روحانية عجيبة .
وأما حظ العبد منه : فقد روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « جالس العلماء ، وصاحب الحكماء ، وخالط الكبراء » .
قال المحققون : العلماء على ثلاثة أقسام ، العلماء بأحكام اللّه فقط وهم العلماء أصحاب الفتوى ، والعلماء بذات اللّه فقط وهم الحكماء ، والعلماء بالقسمين وهم الكبراء ، فالأولون كالسراج يحترق في نفسه ، ويضيء على غيره ، والقسم الثاني حالهم أكمل من الأول ؛ لأنهم أشرقت قلوبهم بمعرفة اللّه ، وأشرقت أسرارهم بأنوار جلال اللّه ، إلا أنه كالكنز تحت التراب لا يصل أثره إلى غيره ، أما القسم الثالث فهو أشرف الأقسام ، وهو كالشمس التي تضيء للعالم ، لأنه تام وفوق التمام .
القول في تفسير اسمه ( الحفيظ )
قال تعالى :
« وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما »
« 3 » وقال :
« فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً »
« 4 » وقال :
هامش
( 1 ) جزء من الآية 129 من سورة التوبة .
( 2 ) جزء من الآية 37 من سوره الجاثية .
( 3 ) جزء من الآية 255 من سورة البقرة .
( 4 ) جزء من الآية 64 من سورة يوسف .