تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
إذا عرفت هذا فنقول : لا تفرض مرتبة شريفة إلا والحق تعالى في أعلى الدرجات منها ، وذلك لأن الموجود إما مؤثر وإما أثر ، والمؤثر أشرف من الأثر ، والحق سبحانه مؤثر في الكل ، والكل أثره ، فكان أعلى من الكل في هذا المعنى . وأيضا الموجود إما واجب وإما ممكن ، والواجب أعلى وأشرف من الممكن ، والحق سبحانه هو الواجب لذاته ، فكان أعلى من الكل . وأيضا الموجود إما كامل مطلقا ، وإما أن لا يكون كذلك ، والكامل على الإطلاق أعلا درجة ممن ليس كذلك ، واللّه سبحانه هو الكامل بالإطلاق فكان أعلى من الكل ، وكذا القول في كمال العلم ، والقدرة ، وكمال الحياة ، والدوام ، والجود ، والرحمة ، وقس عليها نظائرها ، فثبت أنه سبحانه أعلى من جميع الموجودات في المراتب العقلية ، وجل وتقدس عن أن يكون علوه عليها في المكان والجهة . وإذا عرفت العلو بهذا المعنى عرفت الفوقية في قوله سبحانه :
« وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ »
« 1 » وفي قوله .
« يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ »
« 2 » ثم نقول : يرجع حاصل هذا العلو إلى أحد أمور ثلاثة إلى أنه لا يساويه شيء في الشرف والمجد والعزة ، فحينئذ يكون هذا الاسم من أسماء التنزيه ، أو إلى أنه قادر على الكل والكل تحت قدرته وقهره ، فيكون هذا الاسم من أسماء الصفات المعنوية ، أو أنه متصرف في الكل فيكون من أسماء الأفعال . أما حظ العبد منه . فاعلم أن الكمالات الحقيقة إما العلم أو القدرة أو الطهارة عن مقابليهما ، وكل من كان أزيد من غيره في ذلك كان أعلى منه . قول المشايخ في هذا الاسم وأما المشايخ فقد قالوا العلى الّذي علا عن الدرك ذاته ، وكبر عن التصور صفاته .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 18 و 61 من سوره الأنعام . ( 2 ) جزء من الآية 50 من سوره النحل .