عليه ؛ فأوحى إليه : قف يا إبراهيم ، فلو أهلكنا كل عبد عصى لما بقي إلا القليل ؛ ولكن إذا عصى أمهلناه ، فإن تاب قبلناه ، وإن أصر أخرنا العقاب عنه ، لعلمنا بأنه لا يخرج عن ملكنا .
ويروى أن شابا كان كثير الذنوب ، ولكنه ما كان من المصرين ؛ بل كان يتوب ثم يرجع إلى الذنب ، فلما كثر ذلك منه قال الشيطان : إلى متى تتوب وتعود ، وأراد أن يقنطه من رحمة اللّه ؛ فلما جاء الليل قام وتوضأ وصلى ركعتين ، ثم رفع بصره إلى السماء وقال : يا من عصمت المعصومين ، ويا من حفظت المحفوظين ، ويا من أصلحت الصالحين ، إن عصمتي تجدني معصوما ؛ وإن أهملتنى تجدني مخذولا ، ناصيتي بيدك ، وديوني بين يديك ، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك . فقال اللّه سبحانه وتعالى للملائكة يا ملائكتي أما سمعتم قوله ، اشهدوا أنى قد غفرت له ما مضى من ذنوبه ؛ وعصمته فيما بقي من عمره .
وذكر مالك بن دينار قال : كان لي جار ، وكان يتعاطى من الفواحش ، وجيرانه يتأذون لسببه ، فشكوا منه إلى ، فأحضرناه وقلنا : إما أن تتوب ، وإما أن تخرج من المحلة ، فقال : لا أفعل واحدا منهما فقلنا : نشكوك إلى السلطان ، فقال : السلطان يعرفني ؛ فقلنا . ندعو اللّه عليك ، فقال : اللّه أرحم بي منكم ، فغاظنى ذلك ، فلما أمسيت قمت وصليت ودعوت عليه فهتف هاتف ، وقال :
لا تدع عليه ، فإن الفتى من أولياء اللّه قال : فندمت على ما فعلت ، وخرجت من الدار ، وذهبت إلى باب داره ؛ ودققت عليه الباب ، فلما خرج ورآني ظن أنى جئت لإخراجه من المحلة ، فأخذ يعتذر ، فقلت ما جئت لذلك لكني رأيت كذا وكذا ؛ قال . فوقع عليه البكاء ؛ وتاب إلى اللّه وخرج من الدار ، وتاب اللّه عليه بعد ذلك ، فاتفق أنى خرجت إلى الحج فرأيت في المسجد حلقة ، فتقدمت إليهم فرأيت ذلك الشاب عليلا مطروحا ، فما لبث حتى قالوا : قضى الشاب ، يرحمه اللّه .
أما حظ العبد من هذا الاسم : فاعلم أن الحلم في الإنسان من محاسن الأخلاق ، والدليل عليه : أن الخليل عليه السلام دعا ربه فقال :
« رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي