للمتناهى إلى غير المتناهى البتة ، فلهذا قال سبحانه وتعالى :
« ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ »
« 1 » أي لا فرق بين تخريب العرش ، والكرسي ، والسماوات ، والأرضين ، وبين تخريب بيت بقة ، أو بعوضة ، ولا فرق بين خلق اللّه ألف ألف عالم ، وبين خلق بقة أو بعوضة ؛ وإليه الإشارة بقوله
« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 2 » .
فسبحانه من ملك تحيرت العقول في أنوار صمديته ؛ وبطلت الأفهام في إشراق عزته .
أما حظ العبد منه : فاعلم أن الشيئين إذا اشتركا في أمر من الأمور ، وكان أحدهما ناقصا فيه ؛ والآخر كاملا ؛ فإذا وصل الناقص إلى الكامل فنى الناقص في الكامل ؛ ألا ترى أن القطرة من الماء إذا وقعت في البحر فكأنها فنيت ؛ والشعلة من النار إذا قربت من الخندق العظيم المملوء من النار فكأنها فنيت ؛ وصوت البقة إذا حصل مع صوت البوق فكأنه فنى ، وكذا القول في جميع المدركات ؛ فكذلك من كان ناقصا في الملك إذا وصل إلى من كان كاملا فيه فكأنه يفنى ، ويضمحل ؛ وذلك لأن اشتغال قلبه بذلك الكمال يمنعه عن الشعور بما معه من تلك الصفة الناقصة ، فلهذا السبب يستعظم التلميذ أستاذه ، ويستعظم العبد سيده ؛ إذا عرفت هذا فكون العبد عظيما إما أن يكون في الدين أو في الدنيا ؛ فإن كان في الدين فقد قال عليه الصلاة والسلام : « من تعلم وعلم وعمل بما علم ثم علم الغير فذلك يدعى عظيما في السماء » وأما في الدنيا فلا يخفى حاله .
قول المشايخ في هذا الاسم : أما المشايخ فقالوا : العظيم هو الّذي لا يكون
هامش
( 1 ) جزء من الآية 28 من سورة لقمان .
( 2 ) الآية 40 من سورة النحل .