تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وقالوا : لم تؤذى الشيخ حاتما ؟ فقال حاتم : إني لا أستغيث منه ، وإنما عجزت عن شكر اللّه لكثرة ما يعجل لي من الخلف . وحكى : أن الشبلي سأل بعض أصحاب أبي على الثقفي فقال : أي اسم من أسماء اللّه تعالى يجرى على لسان أبى على ؟ فقال : الوهاب ، فقال الشبلي : فلهذا كثر ماله . المسألة الرابعة : حظ العبد منه : أن يبذل كل ما سوى اللّه تعالى ، وأن يقتصر على خدمة مولاه في دنياه ، وعقباه .

القول في تفسير اسمه ( الرزاق )

وفيه مسائل الأولى معنى الرزق : قال اللّه تعالى
« إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ »
« 1 »
« وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها »
« 2 » وكان من دعاء داود عليه السلام : يا رازق البغاث في عشه يريد فرخ الغراب ، وذلك أنه يقال إذا انفقأت عنه البيضة خرج أبيض كالشحمة ، فإذا رآه الغراب أنكره لبياضه فيتركه فيسوق اللّه تعالى إليه البق ، فيقع عليه لزهومته ، فيلتقطها ، ويعيش بها إلى أن ينبت ريشه ، ويسود ، فيعاوده الغراب عند ذلك ، ويألفه ويلقطه الحب ، فهذا معنى رزقه البغاث . واعلم أن رزق الأبدان بالأطعمة ، ورزق الأرواح بالمعارف ، وهذا أشرف الرزقين ، فإن ثمرتها حياة الأبد ، وثمرة الرزق الظاهر قوة الجسد إلى مدة قريبة الأمد ، ومن أسباب سعة الرزق الصلاة ، قال تعالى :
« وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 58 من سورة الذاريات . ( 2 ) جزء من الآية 6 من سورة هود . ( 3 ) جزء من الآية 132 من سورة طه .
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 226 | فخر الدين الرازي