تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وأما بغير عوض فلأنه منزه عن الزيادة والنقصان ، فكان فعله منزها عن الأعواض والأغراض ؛ ثم نقول : هب أنه يصح من العبد أن يهب شيئا إلا أنه يمتنع أن يكون وهابا ، وذلك لأن الوهاب هو الّذي كثرت مواهبه ، واتسعت عطاياه ، والمخلوقون إنما يملكون أن يهبوا مالا ونوالا في حال دون حال ، ولا يملكون أن يهبوا شفاء لسقيم ، ولا ولدا لعقيم ، ولا هدى لضال ، ولا عافية لذي بلاء ، واللّه سبحانه وتعالى يملك جميع ذلك ، دامت عطاياه ، وتوالت أياديه ، فكان الوهاب هو لا غيره . المسألة الثانية اختلفوا في تفسير قولنا إنه تعالى يملك عبيدة شيئا : فقيل معناه إخبار اللّه تعالى عن أن ذلك الشيء ملكه ، فيرجع هذا إلى كلامه فيكون من صفات ذاته . وقيل معناه : تمكينه من ذلك الفعل ، وهذا فيه نظر ، لأنه ليس كلما مكنهم من شيء فقد وهب منهم ذلك الشيء ، فإنه تعالى مكنهم من الكفر والمعاصي ، وما وهبها منهم . المسألة الثالثة . قالت المشايخ : الوهاب من يكون جزيل العطاء والنوال ، كثير المن والإفضال ، واللطف والإقبال ، يعطى من غير سؤال . ولا يقطع قواله عن العبد في حال . وقيل : الوهاب الّذي يعطيك بلا وسيلة ، وينعم عليك بلا سبب ولا حيله . وقيل : الوهاب الّذي يعطى بلا عوض ويميت بلا غرض . وحكى : أن حاتما الأصم كان صائما ، فلما أمي قدم إليه الطعام ، فجاء سائل فدفع ذلك إليه ، ففي الحال جاءه طبق عليه من كل لون من الأطعمة والحلوى ، فأتاه سائل ، فأعطاه إياه ، فجاء إنسان بصرة فيها دنانير كثيرة ، فصاح : الغوث الغوث من خلف ، وكان في جواره إنسان يسمى خلفا ، فتسارع الناس إليه ، ( م 15 - لوامع البينات )