ومن آداب العبودية أن يرجع العبد إلى ربه في طلب كل ما يريده ، ألا ترى موسى عليه السلام طلب الرؤية من ربه ، وهي أعظم المقامات ؛ فقال
« رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ »
« 1 » ولما جاع طلب الرغيف ، فقال :
« رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ »
« 2 » فطلب النفيس والخسيس من مولاه .
وعن علي كرم اللّه وجهه أنه قال : لست مطالبا بطلب الرزق ، وأمرت بطلب الجنة فتترك ما أمرت بطلبه ؛ وتطلب ما أمرت بتركه .
وقال : عيسى عليه السلام لا تغتموا لبطونكم ، انظروا إلى الطير تغدو وتروح ، ولا تحرث ولا تحصد ، واللّه يرزقها ، فان قلتم نحن أعظم بطونا من الطير ، فانظروا إلى الوحوش ، فإنها تبقى أدوارا مع أنها لا تزرع ولا تحصد ، واللّه يرزقها .
المسألة الثالثة : قالوا الرزاق من غذى نفوس الأبدان بتوفيقه ، وحلى قلوب الأخيار بتصديقه .
وقيل : الرزاق من خص الأغنياء بوجود الأرزاق ، وخص الفقراء بشهود الرزق .
وقيل : الرزاق من رزق الأشباح فوائد لطفه ، والأرواح عوائد كشفه .
وقيل : الرزاق الّذي يرزق من يشاء من عباده القناعة ، ويصرف دواعيهم عن ظلمة الصناعة .
المسألة الرابعة حظ العبد من هذا الاسم أمران : أحدهما أن يرضى بقسمة القسام ، والثاني : أن يجعل يده خزانة لربه ، فكل ما وجده أنفقه على عباده كما
هامش
( 1 ) جزء من الآية 143 من سورة الأعراف .
( 2 ) جزء من الآية 24 من سورة القصص .