حظ العبد من هذا الاسم : أما حظ العبد منه فاعلم أن القهار من العباد من قهر أعداءه ، وأعدى عدوه نفسه التي بين جنبيه ، فإذا قهر شهوته وغضبه ، وحرصه ، ووهمه ، وخياله ، فقد قهر أعداءه ، ولم يبق لأحد سبيل عليه ، إذ غاية أعدائه أن يسعوا في إهلاك بدنه ، وذلك إحياء لروحه ؛ فإن من مات وقت الحياة الجسمانية عاش عند الموت الجسماني : كما قال تعالى
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
« 1 » .
وقال أفلاطون موتوا حتى لا تموتوا ، واتعبوا لا تتعبوا .
وأما أنه كيف السبيل إلى قصر الشهوة والغضب ، فتارة بالرياضة ؛ كما قال :
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »
« 2 » وتارة بالجذب ، وهو أكمل الطريقين كما قال عليه الصلاة والسلام : « جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين » .
القول في تفسير اسمه ( الوهاب )
وفيه مسائل الأولى : معنى الهبة : قال تعالى
« إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ »
« 3 » وقال :
« يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ »
« 4 » وقال عن زكريا عليه السلام :
« هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً »
« 5 » وعنه :
« فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا »
« 6 » .
واعلم أن الهبة عبارة عن التمليك بغير عوض ؛ والوهاب مبالغة ، إذا عرفت هذا فنقول الهبة لا تحصل إلا من اللّه تعالى في الحقيقة ؛ وذلك أن الهبة لها ركنان أحدهما التمليك ، والآخر بغير عوض ، أما التمليك فلا يصح من العباد لوجوه .
هامش
( 1 ) الآية 169 من سورة آل عمران .
( 2 ) جزء من الآية 69 من سورة العنكبوت .
( 3 ) جزء من الآية 8 من سورة آل عمران ، 45 من ص .
( 4 ) جزء من الآية 49 من سورة الشورى .
( 5 ) جزء من الآية 38 من سورة آل عمران .
( 6 ) جزء من الآية 5 من سورة مريم .