المسألة الخامسة : حظ العبد من هذه الأسماء الثلاثة قليل ، أما الخالق فقد رجع حاصله إلى العلم ، وأما البارئ فقد رجع حاصله إلى القدرة ، فحظ العبد من الأول تكميل القوّة النظرية بمعرفة الحقائق ، ومن الثاني تكميل القوة العملية بمحاسن الأخلاق ، وإليهما الإشارة بقول الخليل :
« رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً »
« 1 » . إشارة إلى تكميل القوّة النظرية
« وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ »
إشارة إلى تكميل القوة العملية ، فإذا صار هكذا فقد صار تاما في ذاته تماما يليق بالبشرية ، فيجب بعده أن يشتغل بتكميل غيره ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
« قُلْ هذِهِ سَبِيلِي »
« 2 » وهذا هو حظ العبد من اسمه المصور ، لأنه بإرشاده يصور الحق في عقول الخلق .
القول في تفسير اسمه ( الغفار ) وفيه مسائل
الأولى : الألفاظ المشتقة من المغفرة : اعلم أن الألفاظ المشتقة من المغفرة ورد أكثرها في حق اللّه سبحانه فأحدها الغافر ، قال تعالى :
« غافِرِ الذَّنْبِ »
« 3 » .
وثانيها الغفور قال :
« وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ »
« 4 »
« وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ »
« 5 » .
« نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
« 6 »
« إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
« 7 »
« ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً »
« 8 » .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 83 من سورة الشعراء .
( 2 ) جزء من الآية 108 من سورة يوسف .
( 3 ) جزء من الآية 3 من سورة غافر .
( 4 ) جزء من الآية 58 من سورة الكهف .
( 5 ) الآية 14 من سورة البروج .
( 6 ) الآية 49 من سورة الحجر .
( 7 ) جزء من الآية 53 من سورة الزمر .
( 8 ) جزء من الآية 110 من سورة النساء .