تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
والثاني إشارة إلى إصلاح القوة النظرية ، والأول إشارة إلى الطريقة ، والثاني إشارة إلى الحقيقة ، وفي معناه قال الشاعر :
من ملك النفس فحر ما هو * والعبد من يملكه هواه
اللهم أرشدنا ، واهدنا بفضلك يا أكرم الأكرمين .

القول في تفسير اسمه ( القدوس )

وفيه مسائل : الأولى : في معنى القدوس لغة : قال تعالى
« الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ »
« 1 » وقال :
« يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ »
« 2 » . واعلم أن القدوس مشتق في اللغة من القدس وهو الطهارة ، ولهذا يقال البيت المقدس ، أي المكان الّذي يتطهر فيه من الذنوب ، وقيل للجنة : حظيرة القدس ، لطهارتها من آفات الدنيا ، وقيل لجبريل عليه السلام : روح القدس ، لأنه طاهر عن العيوب في تبليغ الوحي إلى الرسل عليهم السلام . وقال تعالى حكاية عن الملائكة
« وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ »
« 3 » أي تطهر أنفسنا لك ، والقدس السطل الكبير ، لأنه يتطهر فيه ؛ قال الأزهري : وقد روى القدس ينصب القاف ، وما جاء في كلام العرب في هذا الباب على فعول مثل سفود ، وكلوب ، إلا هذان الاسمان الجليلان ، وهما سبوح وقدوس ، وقيل غيرهما أيضا موجود ، ومنه قولهم : ذروح وذرية ، وقال بعضهم . أصل هذه الكلمة سريانى ، وهو قديسا ، وهم يقولون في أدعيتهم : قديس قديس ، والكلام في هذا الباب ما تقدم « 4 » .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 23 من سورة الحشر . ( 2 ) جزء من الآية الأولى من سورة الجمعة . ( 3 ) جزء من الآية 30 من سورة البقرة . ( 4 ) انظر ما قيل في اسمه الرحمن .