تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الرابع : أن رحمانا لا شك أنها كلمة عبرانية ، والعرب ما استعملوا هذا اللفظة قبل نزول القرآن ، فعلمنا أنها لفظة عبرانية ، هذه جملة الوجوه التي تمسك بها ثعلب في صحة قوله . أما الأكثرون فقد اتفقوا على أن هذه اللفظة عربية ، واحتجوا عليه بالقرآن والخبر ، أما القرآن فقوله
« إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا »
« 1 » وقال
« بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ »
« 2 » وقال
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ »
« 3 » ولفظ الرحمن مذكور في مواضع كثيرة من القرآن ، فلو لم يكن عربيا ، أو كان في القرآن ما ليس بعربي من لغة العرب لدخل الخلف في الآيات التي تلوناها ، وكل قول يؤدى إلى ذلك فهو باطل ، فثبت أن لفظ الرحمن لفظة عربية . أما الخبر : فما روى أبو الدرداء قال « سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحكى عن ربه تعالى : أنا الرحمن وهي الرحم شققت لها من اسمى ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته ، ثم أبته » فهذا الخبر يدل على أن لفظة الرحمن عربية أما الشعر : فقول عمرو بن زيد بن نفيل :
ولكن أعبد الرحمن ربى * ليغفر ذنبي الرب الغفور
وقال آخر :
سموت للمجد يا ابن الأكرمين أبا * فأنت غيث الورى ما زلت رحمانا
وكان مسيلمة الكذاب قد تسمى بالرحمن . وكل ذلك يدل على أن هذه اللفظة عربية .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 3 من سورة الزخرف . ( 2 ) الآية 195 من سورة الشعراء . ( 3 ) جزء من الآية 4 من سورة إبراهيم .