الخامس : قيل في قوله
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
« 1 » يشهد في عالم القدس وحظائر الجلال ، وسرادقات الصمدية ، والملائكة يشهدون بهذه الشهادة في السماوات ، وأولو العلم يشهدون بهذه الشهادة في الأرضين .
القول في تفسير ( الرحمن الرحيم ) وفيه مسائل
المسألة الأولى : اتفق أكثر العلماء على أن اسم الرحمن عربى لفظه وقال ثعلب إنه عبراني الأصل وكان رخمانا بالخاء المعجمة من فوق ، فنقل إلى العربية ، وأبدلت حاء مهملة ، وحذف الألف ، فقيل الرحمن ، واحتج عليه بوجوه .
الأول : لو كان هذا الاسم مشتقا من الرحمة لما أنكرته العرب حين سمعوه لأنهم ما كانوا ينكرون رحمة ربهم ، لكن اللّه تعالى قد حكى عنهم الإنكار ، والنفور عنه ، في قوله
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ »
« 2 » .
الثاني : لو كان هذا الاسم مشتقا من الرحمة لحسن وصله بذكر المرحوم فجاز أن يقال : اللّه رحمن بعباده ، لا كما يقال رحيم بعباده ، فلما لم يحسن وصله بذكر المرحوم دل على أنه غير مشتق من الرحمة .
الثالث : لو كان مشتقا من الرحمة لكان الرحمن أشد مبالغة من الرحيم ، فإن هذا الثناء يفيد المبالغة ، كقولهم : إناء ملآن ، ورجل غضبان ، وشبعان ، وريان أي ممتلئ من الغضب والشبع والماء ، وإذا كان الرحمن أشد مبالغة من الرحيم كان تقديم الرحيم على الرحمن أولى في الذكر ، ألا ترى أنه يقال : فلان عالم كثير العلم ولا يقال كثير العلم عالم ، فلما تأخر ذكر الرحيم عن الرحمن علمنا أن الرحمن اسما مشتقا من الرحمة .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 18 من سورة آل عمران .
( 2 ) جزء من الآية 60 من سورة الفرقان .