الثاني : أن يونس قال هذه الكلمة عن الحضور ، فقال
« لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ »
وأما فرعون فإنه قالها عن الغيبة
« لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ »
فأحال العلم بحقيقة هذه الكلمة على بني إسرائيل .
الثالث : أن فرعون إنما ذكر هذه الكلمة لا للعبودية ، بل لخلاص نفسه عن الغرق ، . وأما يونس فإنه إنما قالها بسبب ما كان عنده من الانكسار بسبب التقصير .
القائدة الثانية لهذه الكلمة : أنه تعالى أمرك بطاعات كثيرة من الصلاة ، والصوم ، والحج ، ولكنه ما وافقك على شيء منها ثم أمرك بأن تقول : لا إله إلا اللّه ووافقك عليها ، قال
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
« 1 » .
الفائدة الثالثة : أن كل طاعة فإنه يصعد الملك بها ، أما قول لا إله إلا اللّه فإنه يصعد بنفسه ، دليله قوله تعالى :
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ »
« 2 » .
الرابعة : قال بعضهم : الحكمة في قوله تعالى
« إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ . وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ »
« 3 » أن يوم القيامة يتجلى نور كلمة لا إله إلا اللّه فيضمحل في ذلك النور نور الشمس والقمر ، لأن تلك الأنوار أنوار مجازية ونور لا إله إلا اللّه نور ذاتي حقيقي ، والمجاز يبطل عند ظهور الذاتي الحقيقي .
الخامسة : أن جميع الطاعات تزول يوم القيامة مثل الصوم والصلاة أما طاعة الذكر فإنها لا تزول .
السادسة : روى في الآثار أنه « إذا قال العبد لا إله إلا اللّه إعطاء اللّه من
هامش
( 1 ) جزء من الآية 18 من سورة آل عمران .
( 2 ) جزء من الآية 10 من سورة فاطر .
( 3 ) الآيتان 1 ، 2 من سورة التكوير .