تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

القسم الثالث من مباحث لا إله إلا اللّه - ذكر فوائدها

الأولى : لما كان هذا الذكر أفضل الأذكار ، فالعدو لما جاءته المحنة فزع إليه ، والولي لما جاءته المحنة فزع إليه ، أما العدو ففرعون لما قرب من الغرق
« قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ »
« 1 » وأما الولي فيونس عليه السلام ، حيث قالها في الظلمات ، قال تعالى :
« فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ »
« 2 » ثم إن هذه الكلمة قبلت من أحدهما ، ولم تقبل من الآخر ، والفرق من وجوه . الأول : أن يونس كان قد سبقت له المعرفة مع هذه الكلمة فسبق المعرفة إعانة على قبولها منه ، وأما فرعون فقد تقدم له سبق النكرة ، وذلك لأنه كان ينادى بربوبية نفسه ، قال تعالى :
« فَحَشَرَ فَنادى . فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى »
« 3 » وأما يونس فإنه كان ينادى بربوبية اللّه سبحانه . قال تعالى :
« إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ »
« 4 » وقال :
« فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ »
« 5 » وهذا ينبهك على أن من حفظ اللّه في الخلوات فإن اللّه يحفظه في الفلوات .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 90 من سورة يونس . ( 2 ) جزء من الآية 87 من سورة الأنبياء . ( 3 ) الآيتان 23 ، 24 من سورة النازعات . ( 4 ) الآية 18 من سورة القلم . ( 5 ) الآية 143 من سورة الصافات .