تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الجنة لا تنفتح إلا بهذا القول ، وأبواب القلب لا تتفتح إلا بهذه الحكمة ، وأنواع الوسواس لا تندفع إلا بهذا القول ، فكانت هذه الكلمة أشرف مقاليد السماوات والأرض . الاسم الثامن عشر : « القول السديد » قال المفسرون : الفعيل قد يكون بمعنى الفاعل ، كالسميع بمعنى السامع ، وبمعنى المفعول ، كالقتيل بمعنى المفتول ، فإذا حملت السديد على الفاعل كان معناه أنه يسد عن صاحبه أبواب جهنم ، وإذ حملته على المفعول كان معناه أنه جعل مسدودا عن أن يضره شيء من الشبهات ، أو يهدمه شيء من الذنوب ، وأيضا أن ذا القرنين بنى السد دفعا ليأجوج ومأجوج ، فما قدروا على هدمه ، واللّه تعالى بنى الإيمان سدا لضرر الشياطين ، فكيف يقدرون على هدمه . الاسم التاسع عشر : ( البر ) قال تعالى :
« لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ »
« 1 » والإشارة في الآية أن من كان مشتغلا بجميع الجوانب والجهات لم يكن صاحب البر ، وإنما صاحب البر هو الّذي يتوجه إلى كعبة التوحيد ؛ فقوله :
« لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ »
إشارة إلى القول بالشركاء ، وقوله
« وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ »
إشارة إلى التوحيد ، فصار معنى الآية هو المفهوم من قول لا إله إلا اللّه . الاسم العشرون : ( الدين الخالص ) قال تعالى :
« أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ »
« 2 » واعلم أن الدين هو الانقياد والخضوع ، قال عليه الصلاة والسلام في دعائه : يا من دانت له الرقاب ، أي خضعت ، فقوله .
« أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ »
أي له الخضوع والخشوع لا لغيره ، وإنما يكون كذلك إذا كان واحدا في ألهيته ، إذ لو كان له شريك لما بقي الخضوع الكامل له .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 177 من سورة البقرة . ( 2 ) جزء من الآية 3 من سورة الزمر .
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 147 | فخر الدين الرازي