لأنه تعالى قال عقيبه :
« وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ »
« 1 » فلما ذكر العهد وهو مجمل ، ثم ذكر عقيبه الإيمان علمنا أن المراد بذلك العهد هو الإيمان .
الثاني : أن قوله
« إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً »
يدل على أن تلك الشفاعة تحصل بعهد واحد ، وكل ما سوى الإيمان لا يفيد هذا الملك بالإجماع ؛ فوجب أن يكون المفيد لهذا الملك هو عهد الإيمان .
الثالث : قوله تعالى :
« قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ »
« 2 » أي هل قلتم لا إله إلا اللّه .
الرابع : أن أول ما وقع من العهود قوله :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى »
« 3 » وذلك في الحقيقة هو ، قول : لا إله إلا اللّه .
الخامس : أنه تعالى قال
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
« 4 » إلى قوله
« وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ »
« 5 » فكان هذا العهد من جانبك عهد الإقرار بالعبودية ، ومن جانبه عهد كرم الربوبية ، فثبت بهذه الوجوه أن المراد من قوله
« إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً »
هو قول لا إله إلا اللّه .
الاسم السادس عشر : كلمة « الاستقامة » قال تعالى
« إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا »
« 6 » قال ابن مسعود : ثم استقاموا هو قول لا إله إلا اللّه ؛ وذلك
هامش
( 1 ) جزء من الآية 41 من سورة البقرة .
( 2 ) جزء من الآية 80 من سورة البقرة .
( 3 ) جزء من الآية 172 من سورة الأعراف .
( 4 ) جزء من الآية 111 من سورة التوبة .
( 5 ) جزء من الآية 111 من سورة التوبة .
( 6 ) جزء من الآية 30 من سورة فصلت .