شخص محمد وصورته لأنه أول شخص ظهر وأول ناطق نطق ولم يزل بين خلقه موجودا بذاته يتكون في أي صورة شاء . . .
ولهذه الفرقة اعتقادات فاسدة كثيرة أغلبها تدور في التشبيه والتناسخ ، ويدعون أن اللّه ظهر لهم أي للناس بالنورانية فدعاهم إلى وحدانيّته فلم يقبلوا ثم ظهر لهم من باب التوبة والرسالة فأنكروا عليه ذلك ، ثم ظهر لهم من باب الإمامة فقبلوه .
فظاهر اللّه عزّ وجلّ عندهم الإمامة وباطنه اللّه ، وهذا سبيلهم في كل الأنبياء والملوك من لدن آدم حتى ظهور محمد عليه السّلام .
ثم قالوا كل من كان من الأوائل مثل أبي الخطاب ، وبيان التبّان ، وصائد النهدي والمغيرة بن سعيد ، وحمزة بن عمّار البربري وبزيع الحائك ، وبيان بن سمعان النهدي ، والسري ، ومحمد بن بشير الشعيري . . . هم أنبياء أبواب بتغيير الجسم وتبديل الاسم وزعمت هذه الفرقة أن الشرائع التي وضعت عن الانسان وأنه ممتحن بها وأن جميع ما حرم اللّه مباح ، وإن المحرمات هي رجال ونساء من أهل الجحود والكفر ، وإن جميع العبادات والفرائض من صوم ، وحج وزكاة . . . هي الأغلال وإنّما كانت واجبة على أهل الجحود والإنكار ، أما الزنا والسرقة والخمر واللواط والرّبا وغير ذلك من المحرّمات إنّما هي رجال ونساء فإذا حرمت على نفسك توليتهم واجتنابهم فقد اجتنبت ما حرم اللّه عليك .
وقد أباحوا الفروج وأبطلوا النكاح والطلاق ، ثم ادعوا أن النكاح باطنه مواصلة أخيك المؤمن . فإذا نكحته فقد وصلته وأديت ما عليك من حق « 1 » .
وهؤلاء المخمسة قبل أن يظهر لهم أبو الخطاب كانت بينهم عقيدة سائدة إن تلك الأشباح الخمسة قد حلوا في أبدان وكل إليهم تدبير العالم وإنهم مأمورون من اللّه عزّ وجلّ في أداء هذه المهمّة والرّبّ - عندهم - وهو الذي على صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أرسل هؤلاء الخمسة وهم : سلمان الفارسي ، وعمار بن
هامش
( 1 ) المقالات والفرق / 56 .