تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
قال الأزهري : معنى الشيعة الذين يتبع بعضهم بعضا وليس كلهم متّفقين ثم استشهد بالآية الكريمة :
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً
قال : كل فرقة تكفّر الفرقة المخالفة لها ، يعني به اليهود والنصارى لأن النصارى بعضهم يكفّر بعضا ، وكذلك اليهود بعضهم يكفّر بعضا . ثم النصارى تكفّر اليهود ، واليهود تكفّرهم . والشّيع الفرق أي يجعلكم فرقا مختلفين قوله تعالى :
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ
« 1 » وأمّا قوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ
« 2 » قال ابن الأعرابي الهاء - من شيعته - لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أي إبراهيم خبر مخبره فاتّبعه ودعا له . وقال الفرّاء : يقول هو على منهاجه ودينه وإن كان إبراهيم سابقا له ، وقيل معناه أي من شيعته نوح ومن أهل ملّته . قال الأزهري وهذا القول أقرب لأنه معطوف على قصة نوح . أقول وما ذكره الفرّاء والأزهري حسب ظهور الآية أن إبراهيم من شيعة نوح عليه السّلام وهذا قول ويعني أنه على منهاجه وسنّته في التوحيد والعدل واتّباع الحق وأيضا هذا عن مجاهد . وقول ثان إن من شيعة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إبراهيم كما قال تعالى :
أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ
« 3 » أي من هو أب لهم فجعلهم ذرية وقد سبقوهم . وهذا عن الفرّاء . ثم روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه جلس ليلا يحدّث أصحابه في المسجد فقال : يا قوم إذا ذكرتم الأنبياء الأولين فصلّوا عليهم ، وإذا ذكرتم أبي إبراهيم فصلّوا عليه ثم صلّوا عليّ . قالوا يا رسول اللّه بما نال إبراهيم ذلك ؟ قال : اعلموا أن ليلة عرج بي إلى السماء فرقيت السماء الثالثة نصب لي منبر من نور فجلست على رأس المنبر وجلس إبراهيم تحتي بدرجة وجلس
هامش
( 1 ) سورة الإنعام ، الآية : 65 . ( 2 ) سورة الصافات ، الآية : 83 . ( 3 ) سورة يس ، الآية : 41 .