تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وقال الأزهري : والشيعة قوم يهوون هوى عترة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويوالونهم . والاتباع الأمثال قوله تعالى :
كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ
« 1 » أي بأمثالهم من الأمم الماضية ومن كان مذهبه مذهبهم وقوله :
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ
[ القمر آية 51 ] أي أشباهكم ونظراءكم في الكفر . والشيعة الفرقة وبه فسّر الزجّاج قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ
« 2 » أي في فرقهم وطوائفهم . وقوله تعالى :
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ
[ مريم آية 69 ] أي من كل فرقة . وقد عرفت أن أصل الشيعة الفرقة من الناس ثم غلبت التسمية على كل من يوالي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قولا وعملا . وفي الحديث : ( طال ما اتّكئوا على الأرائك وقالوا نحن من شيعة علي ) ولعل هذا الحديث وأضرابه مما يقتضي بظاهره نفي الاسم عمن ليس فيهم أوصاف مخصوصة زيادة على المذكور المتعارف مخصوص بنفي الكمال من التشيّع . وتشيّع الرجل : إذا ادعى دعوى الشيعة « 3 » . قال ابن خلدون : اعلم أن الشيعة لغة هم الصحب والاتباع ويطلق في عرف الفقهاء والمتكلمين من الخلف والسلف على اتباع علي وبنيه رضي اللّه عنهم « 4 » انتهى . أقول بعد ما استقرينا بعض آيات من الذكر الحكيم في شأن استعمال كلمة شيعة بمعنى الجماعة أو الطائفة أو الفرقة والاتباع . أقول جاءت نصوص كثيرة حتى بلغت حد التواتر ، كلها تؤكد أن المصطلح الذي خصّص بمن والى عليا وأبناءه إنّما صدر من صاحب الرسالة وفي الأيام الأولى من دعوته المباركة نذكر بعض الأحاديث .
هامش
( 1 ) سورة سبأ ، الآية : 54 . ( 2 ) سورة الحجر ، الآية : 10 . ( 3 ) انظر مجمع البحرين مادة شيع ، ولسان العرب . ( 4 ) مقدمة ابن خلدون ص / 138 .