جميع الأنبياء الأولين حول المنبر فإذا بعلي قد أقبل وهو راكب ناقة من نور ووجهه كالقمر وأصحابه حوله كالنجوم فقال إبراهيم يا محمد هذا أيّ نبي معظم وأي ملك مقرّب ؟
قلت : لا نبي معظم ولا ملك مقرّب هذا أخي وابن عمي وصهري ووارث علمي علي بن أبي طالب .
قال : وما هؤلاء الذين حوله كالنجوم ؟
قلت : شيعته . فقال إبراهيم : اللّهم اجعلني من شيعة علي . فأتى جبرئيل بعده ( وإنّ من شيعته لإبراهيم ) .
الشّيعة : الاتباع والأعوان والأنصار مأخوذ من الشّياع . وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة ثم صارت جماعة مخصوصة .
وقال الزجّاج : والشيعة : اتباع الرجل وأنصاره وجمعها شيع ، وأشياع جمع الجمع ويقال شايعه كما يقال والاه من الولي . ومنه شيعة الرجل . وفي الحديث : القدريّة شيعة الدّجال أي أولياؤه وأنصاره وأصل الشيعة الفرقة من الناس ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد .
قال الطبرسي : الشيعة الجماعة التابعة لرئيس لهم ، وصار بالعرف عبارة عن شيعة علي بن أبي طالب عليه السّلام الذين كانوا معه على أعدائه وبعده مع من قام مقامه من أبنائه وروى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال ليهنكم الاسم قلت وما هو قال الشيعة قلت إن الناس يعيروننا بذلك قال أما تسمع قول اللّه سبحانه وتعالى :
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ
[ الصافات 83 ] وقوله :
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ
« 1 » .
قال ابن منظور : وقد غلب هذا الاسم على من يتولّى عليّا وأهل بيته رضوان اللّه عليهم أجمعين حتى صار لهم اسما خاصا فإذا قيل : فلان من الشّيعة عرف أنه منهم . وفي مذهب الشيعة كذا أي عندهم واصل ذلك من المشايعة ، وهي المتابعة والمطاوعة . انتهى .
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية : 15 .