تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وشيء عادي بالنسبة لهم ، لأن علمهم هذا ليس طوليا قبال علم اللّه ، بل إنما هو في العرض يتحقق لهم . وما ورد في الأخبار أنهم يعلمون ما كان وما هو كائن إلى قيام الساعة ، أو أنهم يعلمون أسماء أصحابهم وشيعتهم وهم في الأصلاب ، وكذا يعلمون أسماء أعدائهم ويعلمون متى يموتون وأي شيء يحصل لهم من البلايا والمصائب ، وما أخبروه عن الحوادث التي تقع في المستقبل ، وأنهم يعرفون الإضمار وحديث النفس ، ويعرفون منطق الطير ولغة الحيوانات . . . إلى غير ذلك من العناوين التي قد يتصورها المخالف أنها من الغلو في حق الأئمة عليهم السّلام ، بل وربما بعض المواقف أيضا يدّعيها غلوا فيهم . . . فهذا الادعاء وذاك التصور من المخالفين غير صحيح . وأقول كل ذلك لم يكن من الغلو بشيء بل هي مراتب حقة لهم ، وأنهم عباد مكرمون أكرمهم اللّه بالعلم واليقين الثابت ، وليس هم أقل شأنا من النبي سليمان عندما أطاعته الريح والحيوانات والجن والطير ، وليس هم أقل شأنا من عيسى الذي كان يحيي الموتى بإذن اللّه ! نعم إن هؤلاء الأنبياء سلام اللّه عليهم امتازوا بالنبوة ونزول الوحي عليهم ، والأئمة المعصومون لم يكن لهم ذلك ، وقد ورد عنهم عليهم السّلام أنهم قالوا : نزّهونا عن الألوهية وقولوا فينا ما شئتم ، وفي بعض الأخبار يستفاد منها تنزيههم عن النبوة كذلك . ورب سائل يسأل كيف ورثوا هذه العلوم من النبي ؟ وهل علمهم كان فقط بالوراثة ؟ من أن علمهم قد يكون بالوارثة وقد يكون بغيره ، فأما الأول الأخبار والروايات مستفيضة ومتواترة حتى بلغت حدّ الشهرة ، فإنّ علومهم ورثوها عن الكتب التي أملاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام والتي فيها علم كل شيء وما كان وما سيكون ، ومن الأحكام فيها تبيان كل شيء حتى أرش الخد ، وكذلك ورثوا الصحيفة الجامعة ، وورثوا مصحف فاطمة وكتاب الجفر . . . وأما القسم الثاني من علومهم فكان بالإلهام والنقر في الأسماع و . . . عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام عن آبائه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأمير المؤمنين اكتب ما أملي عليك ، قال علي عليه السّلام يا نبي اللّه وتخاف - عليّ - النسيان ؟
شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 146 | عبد الرسول غفار