حدّثنا يعقوب عن ابن أبي عمير عن شعيب عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أنهم يقولون ، قال : وما يقولون ؟ قلت : يقولون تعلم قطر المطر وعدد النجوم وورق الشجر ووزن ما في البحر وعدد التراب . فرفع يده إلى السماء وقال سبحان اللّه سبحان اللّه لا واللّه ما يعلم هذا إلا اللّه « 1 » .
والخبر المروي عن أحمد بن علي القمي السلولي ، قال : حدثني أحمد ابن محمد بن عيسى عن صفوان ، عن عنبسة بن مصعب ، قال ، قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : أي شيء سمعت من أبي الخطاب ؟
قال سمعته يقول : إنك وضعت على صدره وقلت له عه ولا تنس ! وإنك تعلم الغيب وأنك قلت له : هو عيبة علمنا ، وموضع سرنا ، أمين على أحيائنا وأمواتنا .
قال : لا واللّه ما مس شيء من جسدي إلا يده ، وأما قوله إني قلت أعلم الغيب : فو اللّه الذي لا إله إلا هو ما أعلم الغيب ، ولا آجرني اللّه في أمواتي ولا بارك لي في أحيائي إن كنت قلت له ، قال : وقدامه وجويرية سوداء تدرج .
قال : لقد كان مني إلى أم هذه ، أو إلى هذه كخطة القلم فأتتني هذه ، فلو كنت أعلم الغيب ما كانت تأتيني .
ولقد قاسمت مع عبد اللّه بن الحسن حائطا بيني وبينه ، فأصابه السهل والشراب وأصابني الجبل ، فلو كنت أعلم الغيب لأصابني السهل والشراب وأصابه الجبل . وأما قوله إني قلت له هو عيبة علمنا ، وموضع سرنا ، أمين على أحيائنا وأمواتنا ، فلا أجرني اللّه في أمواتي ولا بارك لي في أحيائي إن كنت قلت له شيء من هذا قط « 2 » .
تجد فيما تقدم عبارات صريحة منهم عليهم السّلام في نفي الغيب الذي كان يتصوره الغلاة في حقهم وهو الغيب الذاتي ، أما العرضي أو الذي يكون بالتبعية من قبيل علم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الوصايا وما ورثوه ، فهذا أمر محقق
هامش
( 1 ) رجال الكشي 4 / 588 .
( 2 ) رجال الكشي 4 / 581 .