ثانيا : إنّها معارضة للقراءة المتواترة قطيعة الثبوت .
ثالثا : إنّ إعجاز القرآن البياني ، والبلاغي يقتضي وجود الواو قبل ضياء ، وليس عدمها . فابن عباس نفسه فسر الفرقان في الآية المذكورة بالنصر . وعليه يكون الضياء بمعنى التوراة أو الشريعة . فالمقام للواو لأجل هذا التغاير .
الشبهة السابعة :
إن في القرآن حذفا في الرسم ، والتلاوة . بدليل ما روي عن ابن عباس في قوله تعالى :
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ
أنّه قال : « هي خطأ من الكاتب ، وهو أعظم من أن يكون نوره مثل المشكاة . إنّما هي : مثل نور المؤمن كمشكاة » .
تفنيد هذه الشبهة :
أولا : إنّها رواية معارضة للثابت المتواتر القاطع من القرآن .
ثانيا : يقول الزرقاني في مناهل العرفان : « إنّه لم ينقل عن أحد من القرّاء أن ابن عباس قرأ : مثل نور المؤمن ، فكيف يقرأ - رضي اللّه عنه - بما يعتقد أنّه خطأ ، ويترك ما يعتقد أنّه صواب ؟ ! ! ألا إنّها كذبة مفضوحة ! ! ولو أنّهم نسبوها لأبي بن كعب لكان الأمر أهون ؛ لأنّه روي في الشواذ أنّ أبي بن كعب قرأ : مثل نور المؤمن . والذي ينبغي أن تحمل عليه هذه الروايات أن أبيا - رضي اللّه عنه - أراد تفسير الضمير في القراءة المعروفة المتواترة ، وهي : مثل نوره . فهي روايات عنه في التفسير لا في القراءة ، بدليل أنّه كان يقرأ :
مَثَلُ نُورِهِ
« 1 » .
هامش
( 1 ) محمد عبد العظيم الزرقاني - مناهل العرفان - ج 1 ص - 392 .