والضريبة يجد أساسه أيضا في الاشتقاق اللفظي ، واللغوي : فالزكاة :
لفظ مشتق من الفعل زكا يحسن وقعه على الأذن ، وترتاح له النفس .
أمّا الضريبة : فهي لفظ مشتق من الفعل ضرب يثقل وقعه على الأذن ، ويصعب على النفس ، ويوحي بالعقوبة والمغرم والصّغار . مصداق قوله تعالى :
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ
سورة البقرة آية 61 .
وسموا بلفظ الزكاة فقد أشار إليه المشرع الإسلامي أحيانا بلفظ الحق بدلا من لفظ الضريبة . مصداق قوله تعالى :
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
سورة الذاريات آية 19 . وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
سورة المعارج آية 24 - 25 .
المفهوم الثاني :
الزكاة عبادة : بينما الضريبة التزام مدني محض ، وتكليف دنيوي لا غير ، فالزكاة على عكس ذلك فهي التزام شرعي ، وتكليف أخروي .
فالزكاة عبادة مالية ، وهي خالصة لوجه اللّه تعالى يؤديها المسلم كغيرها من العبادات ، والفرائض الأخرى : كالصلاة ، والصيام ، والحج ، يؤديها المؤمن امتثالا لأمر اللّه تعالى طوعا ، وكرها .
وكون الزكاة عبادة ، فهي أيضا الركن الثالث من أركان الإسلام ، لا يكتمل إيمان المسلم إلّا بأدائها .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا » . رواه البخاري ومسلم .
وكون الزكاة عبادة ، فقد قرنها القرآن الكريم ، وفي أكثر من آية ، بعماد الدين ، وهي الصلاة . قال تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
سورة المزمل آية 20 .
وكون الزكاة عبادة ، فموقعها من الفقه الإسلامي هو ركن العبادات .